الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٣ - ٧ صلاة العصر
الحق في منظار الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام:
إنّ الإمام علي عليه السلام وطبقاً لما ورد عن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله يمثّل محور الحق [١]، ويقول هذا الإمام في بيان مفردة الحق ومفهومها:
«فَالْحَقُّ أَوْسَعُ الْأَشْياءِ فِي التَّواصُفِ، وَأَضْيَقُها فِى التَّناصُفِ، لايَجْري لِأَحَدٍ إِلَّا جَرى عَلَيْهِ، وَلا يَجْري عَلَيْهِ إِلّا جَرَى لَهُ» [٢].
مثلًا، يجب القصاص من القاتل، ويحق لأولياء الدم القصاص منه، ولكنّ القاتل له الحق أيضاً على أولياء الدم. ومن حقّه أن لا يعذب حين قتله، وإذا أرادوا أن يعفو عنه فلهم ذلك، ولا ينبغي أن يتركوه بعد الاقتصاص منه وقتله، بل يجب عليهم تغسيله وتكفينه والصلاة عليه ثم دفنه، وطبقاً لما ورد في كلام مولى المتقين عليه السلام أنّ الحق ليس من جانب واحد حتى حق اللَّه تعالى فهو من جانبين أيضاً، فهناك حق اللَّه على العباد ويتمثّل في طاعته له، وحق العباد عليه والذي يتمثّل في اعطائهم الثواب تفضلًا، والدائن يحق له المطالبة بدينه، والمدين يحق له عند عدم القدرة على تسديد الدين أن يطالبه بامهاله، كما أن له الحق في أن لا يأخذ منه مستثنيات الدين كالدار المسكونة له.
النتيجة، أنّ مقولة الحق والحقوق تمثّل ركيزة مهمّة في المعارف الإسلامية.
أهم الحقوق:
سؤال: ما هو أهم الحقوق بعد حق اللَّه تعالى ورسوله؟
الجواب: يقول الإمام علي عليه السلام في تلك الخطبة ٢١٦ في نهج البلاغة في مقام الجواب عن هذا السؤال:
«وَأَعْظَمُ مَا افْتَرَضَ- سُبْحَانَهُ- مِنْ تِلْكَ الْحُقُوقِ حَقُّ الْوالي عَلَى الرَّعِيَّةِ وَحَقُ
[١]. بحارالانوار، ج ٣٨، ص ٢٨.
[٢]. نهج البلاغة، الخطبة ٢١٦.