الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٥ - ٧ صلاة العصر
٤. التواصي بالصبر
الأمر الرابع من التواصي يقرر أنّ الأشخاص الذين يريدون التخلص من الخسران والتحرك في خط الإيمان والعمل الصالح ليحقّقوا لهم النجاة والفلاح، يجب عليهم «التواصي بالصبر»، فالأشخاص الذين حققوا في أنفسهم الإيمان والعمل الصالح والتواصي بالحق فالواحب عليهم مضافاً إلى ذلك، التعامل فيما بينهم من موقع التواصي بالصبر والاستقامة على هذا الطريق.
ولمفهوم الصبر والاستقامة مكانة خاصة في المعارف الإسلامية والدينية، وقد اهتمت الآيات القرآنية وروايات المعصومين عليهم السلام بهذا الأمر اهتماماً واسعاً، وكمثال على ذلك نشير إلى ثلاثة آيات قرآنية ورواية واحدة، ولكن قبل ذلك لابدّ من الالتفات إلى هذه الحقيقة، وهي أنّ الصبر لا يعني الاذعان للظلم والجور والذلة، كمايتصوره بعض الأشخاص الجبناء الذين لا يشعرون بالمسؤولية، وكما يفسّره أعداء الإسلام، بل بمعنى الاستقامة في مقابل التحديات الصعبة التي يفرضها الواقع على الإنسان ومقاومة المشاكل والحوادث التي يواجهها الإنسان في حركة الحياة، ويتبيّن هذا المعنى بوضوح وجلاء من خلال الآيات الشريفة التي سنستعرضها في المقام:
الصبر في آيات القرآن:
١. يقول تبارك وتعالى في الآية ٦٥ من سورة الأنفال:
«يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِّنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِّنْكُمْ مِّائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ».
وطبقاً لهذه الآية الشريفة فإنّ الصبر يمنح الإنسان قوّة تعادل قوّة عشرة