الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٣ - تفسير الخلق العظيم
الأخطاء التي يرتكبها الناس، السعيالوافر لمد يد العون للمؤمنين، ترك الحسد والحرص وأمثال ذلك.
د) الخلق العظيم إشارة إلى الصفات والامتيازات الواردة في الآيات الاولى من سورة (المؤمنون):
«قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ* الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ* وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ* وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ* وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ* ... وَالَّذِينَ هُمْ لِامَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ* وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ* أُوْلَئِكَ هُمْ الْوَارِثُونَ* الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ».
وعلى ضوء ذلك فإنّ الأشخاص الذين يملكون في أنفسهم هذه الصفات السبع المذكورة يتمتعون بخلق عظيم.
ه) المقصود من الخلق العظيم المحافظة على الصلوات الخمس. وعليه فقوله تعالى:
«وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ» يعني أنّك أيّها النبي تهتم بإقامة الصلاة وتواظب عليها.
و) الاحتمال السادس الذي لم يرد في تفسير مجمع البيان، ولكننا نطرحه هنا:
إنّ جميع ما ورد في الاحتمالات الخمسة المذكورة آنفاً من مصاديق الخلق العظيم، ولا تنحصر بأحدها، وعلى هذا الأساس فإنّ اللَّه تعالى عندما يقسم بالقلم وما يكتب به، بأنّ النبي يملك جميع الأخلاق الحسنة والمثل العليا على مستوى الأخلاق الفردية، والأخلاق الاجتماعية، الأخلاق في ميدان الحرب، الأخلاق في زمان الصلح، الأخلاق في البيت والاسرة، الأخلاق في المجتمع، الأخلاق في السفر، الأخلاق في الوطن.
والخلاصة، أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه و آله يتمتع بجميع الصفات والفضائل الأخلاقية، والمنزّه عن جميع الرذائل الأخلاقية.