الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٠ - ٢ التاريخ البشري
فضائل الإمام علي عليه السلام على لسان سعد بن أبي وقاص:
وأحد الدروس التي نستوحيها من التاريخ، ما بذله بنوأمية من سعي الحثيث لمحو فضائل الإمام علي عليه السلام، وقد ذكر المؤرخون أنّ بني أمية ولمدّة سبعين سنة كانوا لا يكتفون بمنع ذكر فضائل الإمام علي عليه السلام ونشرها، بل كانوا يتحركون على خطباء المنابر في صلاة الجمعة ويأمرونهم بسب الإمام علي عليه السلام على المنابر، وفي أحد الأيّام جاء معاوية إلى المدينة وسمع أنّ سعد بن أبي وقاص امتنع عن سبّ الإمام علي عليه السلام وبما أنّ سعد بن أبي وقاص يمتاز بمكانة ووجاهة عند المسلمين، فقد ثقل هذا الأمر على معاوية فقال لسعد: ما منعك أن تسب أبا تراب؟ قال ما ذكرت ثلاثاً قالهنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فلن أسبّه لأن تكون لي واحدة أحبّ إليَّ من حمر النعم:
١. سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يقول لعلي وخلفه في بعض مغازيه، فقال له يا رسول اللَّه تخلفني مع النساء والصبيان؟ فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
«أَما تَرْضى أَنْ تَكُونَ مِنّى بِمَنْزِلَةِ هارُونَ مِنْ مُوسى أِلّا أَنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدي».
٢. وسمعته يقول يوم خبير:
«لأعطين الراية رجلًا يجبّ اللَّه ورسوله ويحبّه اللَّه ورسوله»
قال فتطاولنا لها فقال:
«اوعوا لي عليّاً»
، قال: فأتاه وبه رمد فبصق في عينه فدع الراية إليه ففتح اللَّه عليه.
٣. وأنزلت هذه الآية: «فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ» [١]. الآية دعا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وعليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً عليهم السلام فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
«اللَّهُمَّ هؤُلاءِ أَهْلي» [٢].
[١]. سورة آل عمران، الآية ٦١.
[٢]. سنن الترمذي، ج ٥، ص ٣٧٤٥.