الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٢ - النظام الرباعي!
قطعه على نفسه وارتكب معصية في ذلك اليوم فإنّه يتوب من ذلك، وإن كان قد صدرت منه طاعة وعبادة وعمل أخلاقي جيد فإنّه يشكر اللَّه على ذلك ويسعى إلى الاستزادة منه.
٤. المعاقبة؛ إذا نقض السالك عهده وارتكب مخالفة ومعصية وتلوث بالذنب، فإنّه مضافاً إلى التوبة وجبران تلك المعصية بالأعمال الحسنة والخيرة، فينبغي لهذا السالك معاقبة نفسه وتوبيخها ولومها، مثلًا إذا كانت له علاقة شديدة بشيء معين من المأكولات فإنّه يمتنع عن تناوله عدّة أيّام، أي يحدد مشتهياته النفسانية ويقييدها ويمتنع من بعض الملذات، وبهذه الطريقة يعاقب نفسه على ما صدر منها من معصية ومخالفة حتى لا تعود لنقض العهد وارتكاب المعصية في الأيّام القادمة.
أصل المشارطة:
ورد في رواية عن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«إِذا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ أَصْبَحَتِ الأَعْضاءُ كُلُّها تَسْتَكْفِى اللِّسانَ وتَقُولُ: إِتَّقِ اللَّهَ فينا فَإِنَّكَ إِنِ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنا وَإِنْ أَعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنا» [١].
إنّ أعضاء بدن الإنسان وطبقاً لهذه الرواية تشترط فيما بينها وبين اللسان وتتحدث معه من موقع التحذير والتنبيه.
ونقرأ في رواية أخرى:
«إنّ لِسانَ ابْنِ آدمَ يُشرفُ عَلى جَمِيعِ جَوارِحِهِ كُلَّ صَباحٍ فَيَقُولُ: كَيفَ أَصْبَحتُم؟ فَيقُولُونَ: بِخيرٍ إنْ تَركتَنا. وَيَقُولون: اللَّه اللَّه فِينا، وَيُناشِدُونَهُ وَيَقُولُونَ إِنّما نُثابُ وَنُعاقَبُ بِكَ» [٢].
النتيجة، إنّ أصل المشارطة موجود في الروايات الإسلامية.
[١]. الأخلاق في القرآن، ج ١، ص ٣١٩.
[٢]. المصدر السابق.