الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٢ - مضمون الأقسام الخمسة والمقسم له
الحيّة، بإهلاك هذا الظالم، وهكذا أقدم نهر النيل، الذي يعتبر مصدر تمدن المصريين وحضارتهم، وكان فرعوع يفتخر ويباهي الأمم بماء النيل، أقدم على اهلاك فرعون بأمر اللَّه تعالى، وعندما رأى فرعون في آخر لحظات حياته معالم الموت أمام عينيه، أذعن للحق تعالى واستسلم لقدرته وأعلن عن استعداده للإيمان بموسى ودينه، ولكننا نعلم أنّ التوبة في حين مشاهدة العذاب الإلهي أو ملك الموت لا تنفع شيئاً وتوصد أبوابها في هذه اللحظات المصيرية، فينبغي قبل تحقق هذه اللحظات أن يفكر الإنسان بالتوبة والعودة إلى اللَّه تعالى والإنابة إليه.
إنّ اللَّه عزّوجلّ عندما أشار إلى هذه القصص لهؤلاء الظالمين الثلاثة وعاقبتهم المخزية ومصيرهم الأليم فإنّه يحذر جميع المسلمين من سلوك طريق الظلم والعدوان والتحرك في خط الانحراف والشر، لأنّه سيكون مصيرهم مثل مصير هؤلاء الظالمين.
وينقل العالم المشهور ابن عباس، وهو المقبول لدى الشيعة والسنّة، حديثاً شيّقاً ومثيراً عن موضوع المرصاد، وبالرغم من أنّ ابن عبّاس لم ينسب هذا الحديث بصراحة إلى النبي الأكرم صلى الله عليه و آله أو أميرالمؤمنين علي عليه السلام، ولكن ممّا لا شك فيه أنّه ينقل عنهما، لأنّ شخصاً مثل ابن عباس لا ينقل مثل هذه الأمور المهمّة عن غير المعصوم، يقول:
«إِنَّ عَلى جِسْرِ جَهَنَّمَ سَبْعَ مَحابِسَ، يُسْئَلُ الْعَبْدُ عِنْدَ اوَّلِها شَهادَةُ انْ لاالْهَ الَّا اللَّهُ، فَانْ جاءَ بِها تامّةً جازَ إِلَى الثاني، فَيُسْأَلُ عَنِ الصَّلاةِ، فَإِنْ جاءَ بِها تامّةً جازَ إِلَى الثالِثِ فَيُسْأَلُ عَنِ الزَّكاةِ، فَإِنْ جاءَ بِها تامَّةً جازَ إِلَى الرَّابِعِ فَيُسْأَلُ عَنِ الصَّوْمِ، فَإِنْ جاءَ بِها تامَّاً جازَ بِها إِلَى الْخامِسِ فَيُسْأَلُ عَنِ الْحَجِّ، فَإِنْ جاءَ بِها تامّاً جازَ إِلَى السادِسِ فَيُسْأَلُ عَنِ الْعُمْرَةِ، فَإِنْ جاءَ بِها تامَّةً جازَ إِلَى السابِعِ فَيُسْأَلُ عَنِ الْمَظالِمِ، فَإِنْ خَرَجَ مِنْها ...» [١].
[١]. بحار الأنوار، ج ٨، ص ٦٤.