الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧١ - مضمون الأقسام الخمسة والمقسم له
المورد الثالث من الأقوام الذين ذكرهم اللَّه تعالى كمصداق للطغاة الذين استحقوا عذاب اللَّه، قوم فرعون، وتتحدّث الآيات القرآنية عن هؤلاء القوم:
«وَفِرْعَوْنَ ذِى الْأَوْتَادِ* الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ* فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ* فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ».
إنّ اسم فرعون ورد في القرآن الكريم ٧٦ مرّة، وفي كل مرّة تعكس الآيات الكريمة زاوية خاصّة ومفهوماً معيناً يستوحى منه الدروس والعبر.
«أوتاد» جمع «وتد» المسمار الكبير الذي يستخدم في تثبيت أطراف الخيمة، وقد ذكر له تفسيرين:
أ) إنّ فرعون الظالم كان يشدّ مخالفيه بأربعة أوتاد على الأرض، وقد كان الظالمون وحكّام الجور في الأزمنة القديمة يضعون مخالفيهم في الصحراء الجافة وتحت أشعة الشمس المحرقة ويشدون أيديهم وأقدامهم بالمسامير ويتركونهم على حالهم هذا إلى أن يموتوا، أي أنّهم يستخدمون أشدّ أنواع التعذيب في حق مخالفيهم إلى أن يموتوا، في حين أنّ التعذيب حرام في الشريعة الإسلامية، ونقرأ في النصوص التاريخية أنّ الإمام عليّاً عليه السلام قال لأبنائه وكان رأسه الشريف مشقوقاً بسيف ابن ملجم:
«أُنْظُرُوا إِذَا أَنَامِتُّ مِنْ ضَرْبَتِهِ هذِهِ، فَاضْرِبُوهُ ضَرْبَةً بِضَرْبَةٍ، وَ لَا يُمَثَّلُ بِالرَّجُلِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللَّهِ صلى الله عليه و آله يَقُولُ: «إِيَّاكُمْ وَالْمُثْلَةَ وَ لَوْ بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ» [١]
. فأين هذا الإمام العادل وأين حكّام الجور وسلاطين الظلم والظلمة؟
ب) إنّ فرعون كان يملك معاونين أشدّاء ووزراء أكفاء، وكان هؤلاء المعاونون والوزراء بمثابة الأوتاد القوية التي تثبّت حكومة فرعون وتحفظ تماسكها.
إنّ اللَّه تبارك تعالى في هذه المرّة أمر الماء، الذي يعدّ منشأ حياة جميع الكائنات
[١]. نهج البلاغة، الكلمات القصار، ٤٧.