الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٠ - مصدر البدعة
المذكورة تقرر وجوب العبادة حتى يصل الإنسان لمقام اليقين، وبعد ذلك لا يجب عليه شيء، في حين أن بطلان هذا الفهم والتفسير الخاطىء والذي يمتد في منشأه إلى البدعة، واضح، فلو كان هذا الكلام صحيحاً فلماذا كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يقيم الصلاة إلى آخر يوم من عمره الشريف، وحتى عندما كان على فراش المرض في أيّامه الأخيرة طلب من أصحابه أن يعينوه للذهاب إلى المسجد والصلاة هناك والحديث مع المسلمين، فهل النبي لم يصل إلى مقام اليقين ووصل إليه أقطاب الصوفية؟!
إذا كان هذا الكلام صحيحاً فلماذا كان الإمام علي عليه السلام يتحرك في خط العبادة والطاعة إلى آخر لحظات حياته وقد استشهد في محراب العبادة أثناء الصلاة؟ هل هذا الإمام لم يصل إلى مقام اليقين ومرتبة القرب إلى اللَّه ووصل إليه بعض الصوفية؟!
إذا كان هذا التفسير صحيحاً فلماذا نرى الإمام الحسين عليه السلام وقف يوم عاشوراء في ذلك الجو الحار وفي ميدان القتال للصلاة هو وأصحابه، حتى أنّ بعض أصحابه استشهد بين يديه وهو يدفع السهام عنه؟
هل هؤلاء الشهداء وإمامهم العظيم أبو عبداللَّه الحسين عليه السلام لم يصلوا إلى مقام اليقين والقرب إلى اللَّه، ووصل إليه أهل البدع هؤلاء؟!
الحقيقة أنّ هؤلاء الجهلاء فسّروا الآية تفسيراً خاطئاً وبالتالي ارتكبوا هذه البدعة الشائنة، لأنّ كلمة اليقين في الآية الشريفة لم ترد بمعناها المتداول بل جاءت بمعنى (الموت) لأنّه لا شيء يعلم به الإنسان يقيناً كالموت، فجميع أفراد البشر على اختلاف آرائهم ونظراتهم في المسائل العقائدية يرون أنّ الموت أشد الأمور يقيناً في ذهن الإنسان، وعلى ضوء ذلك فاليقين في الآية الشريفة يعني الموت، فقد أمر اللَّه تعالى جميع المسلمين أن يتحركوا في خط العبادة والطاعة إلى آخر لحظة من حياتهم.
النتيجة، أن التفسير بالرأي والقراءات الجديدة هي المنشأ للبدع.