الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٥ - شأن النزول
علي عليه السلام كان أقدر المسلمين وأشدّهم مراساً من بين أصحاب النبي الأكرم صلى الله عليه و آله رغم أنّه كان في ذلك الوقت شاباً يافعاً وكان فقيراً من الناحية المالية.
وأمّا من حيث العلم والمعرفة، فنكتفي هنا بذكر روايتين من مصادر أهل السنّة:
١. يروي الحاكم الحسكاني في كتابه «شواهد التنزيل» عن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«قُسِّمَتِ الْحِكْمَةُ عَشَرَةَ أَجْزاءَ فَاعْطِيَ عَلِيّاً تِسْعَةَ أَجْزاءَ» [١].
٢. وورد في صحيح الترمذي عن نبي الإسلام صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«أَنَا دارُ الْحِكْمَةِ وَعَلِيٌّ بابُها» [٢].
وعلاوة على ذلك، فماذا نجد من الآثار العلمية لصحابة النبي صلى الله عليه و آله في هذا العصر؟
هل بالإمكان العثور في جميع ثنايا التراث الإسلامي على قطعة علمية وبلاغية من خطبة الأشباح في نهج البلاغة للإمام علي عليه السلام؟
النتيجة، أنّ الإمام علي عليه السلام أقدر المسلمين وأعلمهم بعد النبي الأكرم صلى الله عليه و آله، وطبقاً للتعاليم القرآنية فإنّه يجب أن يكون هو الخليفة بعد النبي صلى الله عليه و آله.
شأن النزول:
كان في المدينة رجل ثري توجد في داره نخلة، وكانت بعض سعفاتها تندلي إلى باحة دار جاره، وفي فصل نضج التمر، فإنّ صاحب النخلة كان يصعد على تلك النخلة لقطف التمر وأحياناً تتساقط بعض التمرات في بيت الجار، وكان أطفال ذلك الجار الفقير يتناولون هذه التمرات ويأكلونها، ولكنّ صاحب النخلة الذي كان شحيحاً جدّاً عندما يرى هذا المشهد يسرع بالنزول عن النخلة ويذهب دار جاره
[١]. شواهد التنزيل، ج ١، ص ٧٩، ح ١١٦.
[٢]. صحيح الترمذي، ج ٥، ص ٦٣٧.