الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١ - ٤ فلسفة الأقسام الإلهيّة
والأرض وسعتها، النفس الإنسانية وما يجري في أعماقها، وبالتالي تزداد معرفة الإنسان بخالق هذه الموجودات والكائنات من خلال معرفة مخلوقاته ودقّة صنعه، وهذا الأمر يفضي بالإنسان إلى سلوك طريق الكمال المعنوي والسير في خط الطاعة والعبودية.
وفي الحقيقة إنّ الأقسام القرآنية من هذه الجهة تعتبر مفتاحاً لجميع العلوم والمعارف لأنّها تدفع بالإنسان لشحذ طاقاته وتفعيل قدراته الفكرية للتدبر في دقّة صنع الكائنات والمخلوقات التي أقسم اللَّه بها في كتابه الكريم، ومن هذه القناة تنفتح له أبواب مهمّة وتنكشف له أسرار دقيقة وعلوم جديدة.
قبل مدّة نقل لي أحد الأطباء الحاذقين- ويفتح كلامه هذا نافذة جديدة على عظمة عالم الخلقة- فقال:
١. ذهبت إلى أحد معارض الكتاب، وهناك لفت نظري كتاب من ثمانية أجزاء يتضمن ستة آلاف صفحة [١] وكان موضوع الكتاب المكوّن من ستة آلاف صفحة يتحدّث عن أصغر ذرة حيّة في بدن الإنسان، أي (الخلية)، والخلايا في البدن بمثابة الطابوق (الآجر) للبناء، وعادة لا تُرى إلّاباستخدام المجهر.
إنّ هذا الموجود المجهري يتضمن أسراراً عجيبة بحيث إنّ هذا المؤلف كتب عنه ستة آلاف صفحة. أجل فكل خلية لوحدها حاوية لجميع صفات الإنسان، وكأنّها تملك جميع أعضاء بدن الإنسان من العين والقلب والاذن والمعدة وأمثال ذلك، بالرغم من صغر حجمها.
وفي هذا العصر تعلّم الإنسان صناعة الاستنساخ، بمعنى أنّ العلماء يأخذون خلية من بدن الإنسان ويعملون على تنميتها في المختبرات الطبية وبواسطة الأجهزة
[١]. عنوان الكتاب المذكور «سل» ومؤلفه العالم «هوك». وللمزيد من التفاصيل راجع كتاب تاريخ البيولوجيا، ص ٣٣٥، لمؤلفه جاردنر.