الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٣ - النظام الرباعي!
أصل المراقبة:
يقول الإمام علي عليه السلام كما ورد في كتاب غرر الحكم:
«اجْعَلْ مِنْ نَفْسِكَ عَلى نَفْسِكَ رَقيباً» [١].
إنّ الإنسان المؤمن يعيش اليقظة ويراقب نفسه بنفسه ويجعل من وجدانه شرطياً على أعماله وأقواله، فلا يحتاج بعد ذلك إلى الرقيب الخارجي، ولكنّ الأشخاص الذين يفتقدون الرقيب الباطني فإنّهم لا يرتكبون المخالفة والمعصية ما دام هناك رقيب خارجي عليهم، وبمجرّد أن يغفل هذا الرقيب عنهم فإنّهم يتورطون في ارتكاب الإثم والمخالفة، والأشخاص الذين لا يلتزمون بقوانين المرور ولا يتوقفون عند الضوء الأحمر في حال عدم وجود شرطي المرور، هم من هذا القبيل.
أصل المحاسبة:
ورد في رواية عن الإمام موسى الكاظم عليه السلام:
«لَيْسَ مِنا مَنْ لَمْ يُحاسِبْ نَفْسَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ» [٢].
وطبقاً لما ورد في ذيل هذه الرواية الشريفة فإنّ فائدة المحاسبة هو أنّ الإنسان السالك إذا عمل خيراً فإنّه يستزيد، وإن كان قد تلوث بالذنب والمعصية فإنّه يتوب منها ويسعى إلى جبران هذا الخلل والنقص، أمّا التعبير الوارد في هذه الرواية «ليس منّا ...» فإنّه تعبير دقيق، ونقرأ في رواية أخرى عن الإمام علي عليه السلام أنّه قال:
«ما أَحَقَّ الْإِنْسانَ أَنْ تَكُونَ لَهُ ساعَةٌ لايَشْغَلُهُ شاغِلٌ، يُحاسِبُ فيها نَفْسَهُ، فَيَنْظُرُ فيمَا اكْتَسَبَ لَها وَعَلَيْها فِي لَيْلِها وَنَهارِها» [٣].
[١]. ميزان الحكمة، باب ١٥٣٨، ح ٧٤٠٣.
[٢]. المصدر السابق، باب ٨٢٩، ح ٣٨٥٤.
[٣]. مستدرك الوسائل، ج ١٢، ص ١٥٤.