الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤١ - مغزى الأقسام طبقاً للتفسير الثاني
هذه التعاليم الإسلامية وضعت الأعداء في زاوية حرجة وأرعبت قلوبهم، فنراهم يتحركون دائماً من موقع التآمر على الإسلام فيما يمثّله من تعاليم حيّة وأحكام سامية وآفاق واسعة.
وعلى هذا الأساس فإذا سمعنا يوماً أنّ العدو يوصي بحذف آيات الجهاد والشهادة والآيات التي تتصل بذم اليهود من الكتب الدراسية لطلّاب المدارس، فلا ينبغي العمل بهذه التوصية بل يجب العمل على تكريس هذه الآيات في وعي الامّة، وتعميقها في وجدان الشبّان، وبذل الجهد ليتعرف المسلمون عليها أكثر، وكما قال الإمام الخميني قدس سره: «إننا نعمل بعكس ما يريده منّا الأعداء».
سؤال: ألا يعتبر الجهاد لوناً من ألوان العنف واستخدام أساليب القهر والخشونة؟
الجواب: إنّ الأعداء عندما وجدوا أنفسهم عاجزين عن مواجهة القيم الإسلامية بشكل مباشر وأحسوا بفشلهم وإحباطهم أمام هذه التعاليم السماوية، فإنّهم تحركوا من جانب آخر لتلويث هذه القيم السامية حتى يمكنهم التغلب على هذا الفكر المتحرك في واقع الحياة لدى المسلمين.
وبما أنّهم لم ينجحوا في حذف مفهوم الجهاد من قلوب المسلمين، فإنّهم سعوا لتقبيح الصورة المشرقة للجهاد في أنظار المسلمين، ومن هنا أطلقوا عليه مختلف النعوت السلبية كالعنف والارهاب، في حين أنّ الأمر ليس كذلك، فالجهاد في الآية ١٩٠ من سورة البقرة التي تقدّم ذكرها آنفاً يعكس هذه الحقيقة، وعليكم أن تحكموا بأنفسكم في هذه الموارد:
«وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَايُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ».
أي أنّ إسرائيل إذا اعتدت على البلدان الإسلامية واحتلت مناطق واسعة من أراضي المسلمين واستولت على القبلة الأُولى للمسلمين وطردت أهالي تلك المدن والمناطق من دورهم ومساكنهم وهدمت بيوتهم على رؤوسهم، فيجب على