الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٠ - ثلاث نظريّات في تفسير الأقسام الأربعة
و «طور سينين» هو الجبل المعروف (بجبل طور سيناء)، وهو محل نزول الوحي على النبي موسى عليه السلام، وكلمة (سينين) تعني (سيناء).
والمقصود من «البلد الأمين» مكة المكرّمة، وهي محل نزول الوحي على النبي محمد صلى الله عليه و آله.
والخلاصة أنّه طبقاً لهذه النظرية فإنّ الآيات مورد البحث تشير إلى أربع مناطق نزل فيها الوحي على الأنبياء الإلهيين، وبما أنّ الوحي هو السبب في هداية الناس ونقلهم من أجواء الظلام والضلالة إلى أجواء النور والهداية وتوفير السعادة والنجاة لهم، وأنّ الأنبياء الإلهيين بواسطة هذا الوحي الإلهي يوصلون التعاليم الإلهيّة لأفراد البشر، فإنّ اللَّه تعالى قد أقسم بهذه المناطق الذي نزل فيها الوحي.
القول الثاني: إنّ الأقسام الأربعة إشارة إلى أربعة من الأنبياء الإلهيين العظام:
«التين» إشارة إلى النبي آدم عليه السلام، و «الزيتون» إشارة إلى النبي نوح عليه السلام، و «طور سينين» إشارة إلى النبي موسى عليه السلام، و «البلد الأمين» إشارة إلى الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله.
سؤال: إنّ النسبة والعلاقة بين مكة والنبي محمّد صلى الله عليه و آله، أو بين طور سينين والنبي موسى عليه السلام واضحة، ولكن ما العلاقة بين «التين» والنبي آدم، أو «الزيتون» والنبي نوح عليه السلام؟
وفي مقام الجواب يمكن القول: عندما كان النبي آدم عليه السلام في الجنّة أكل من الشجرة الممنوعة، وبذلك تساقطت عنه ملابسه وأضحى عرياناً بدون لباس، فأخذ يقطع أوراق شجرة التين ويغطي بها سوءته وبدنه، ولهذا فإنّ كلمة «التين» إشارة إلى هذا النبي.
وأمّا بالنسبة إلى النبي نوح عليه السلام وعلاقته بشجرة الزيتون، فقيل عندما ركب هذا النبي وأصحابه المؤمنون السفينة ومعهم عدد من الحيوانات، بدأ الطوفان واستولت المياه على الأرض وغرق الكفّار والمشركون، ولما انتهى الطوفان أرسل النبي