الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩١
قالوا إنّ هذا القرآن حصيلة فكر بشري وقد أخذه النبي واقتبسه من فلان شخص، فهذا التناقض في كلامهم يدلّ على بطلانه، لأنّ المجنون لا يمكن أن يكون شاعراً أو ساحراً، لأنّ الشعر أو السحر يحتاج إلى قابلية وذكاء حاد وفطنة.
إنّ المشركين وقعوا في تناقضات كثيرة في موقفهم تجاه القرآن الكريم، فأحياناً قالوا إنّه سحر، وأخرى إنّه كهانة، وثالثة زعموا أنّه أساطير الأولين. وعندما قيل لهم:
إذا كنتم تدعون أنّ هذا القرآن من صنع البشر ومن نتاج الذهن البشري، فأتوا بسورة من مثله، ولكنّهم لم يستطيعوا لذلك سبيلًا ولن يقدروا على ذلك، حتى ولو اتحدوا واتفقوا فيما بينهم، واستخدموا جميع الوسائل والإمكانات المتوفرة لديهم، والخلاصة أنّ تناقض الكفّار والمشركين دليل حاسم على بطلان كلامهم وادعاءاتهم.
العناد والتعصّب:
وتستعرض الآية اللاحقة «يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ» ظاهرتين سلبيتين ورذيلتين أخلاقيتين عند البشر في واقع الحياة والسلوك العملي، أي صفة العناد والتعصب، فالأشخاص الذين يتحركون في سيرتهم العملية من موقع العناد والتعصب فإنّهم يبتعدون عن طريق الحق وينحرفون عن الصراط المستقيم ولا يجدون في أنفسهم ميلًا لسماع كلمة الحق أو قبول الحق، فلو أنّ ١٢٤ ألف نبي بأجمعهم جاءوا إلى قوم مبتلون بالعناد والتعصب وكان مع كل نبي معجزة إلهيّة، لما قَبِل هؤلاء القوم دعوتهم بل اتهموهم بالسحر والجنون، ولكن إذا كانوا من أهل المنطق ولم يكونوا ملوثين بهاتين الرذيلتين، فإنّهم سيذعنون للحق في أول خطوة ويستسلمون للحقيقة في أول دعوة.
ويشير اللَّه تعالى في الآيات ٩٠ إلى ٩٣ من سورة الاسراء إلى جماعة من المعاندين في عصر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله والذين اشترطوا على النبي الأكرم صلى الله عليه و آله أن يأتيهم