الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٥ - ٤ عصر ظهور الإمام المهدي
رابعاً: إنّ البشرية ستعيش حالة الصلح والعدل والأمن في هذا العصر ويسود التفاهم والوئام بين جميع الشعوب والأقوام.
وتتحرك الآية الشريفة لتصف لنا ملامح هذا العصر بشكل رائع وتقول:
«وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِّنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَايُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ».
وهذا يعني، أوّلًا: إنّ مشكلة العالم المعاصر تتمثّل في حكّام الجور والذين يمسكون بمقاليد السلطة ولا يسيرون في خط إقامة العدل في أجواء المجتمع البشري، وهذه المشكلة سترتفع في عصر ظهور الإمام المهدي عليه السلام وتدار الأمور بيد الصالحين والمؤمنين الذين يتولون زمام الأمور وصنع القرار.
ثانياً: إنّ الدين الإسلامي عالمي وشمولي وسوف يفتح جميع أراضي المعمورة ويهيمن على جميع البلدان، وطبعاً فهذا لا يعني زوال الديانة اليهودية والمسيحية، بل ستبقى الديانات الأخرى على شكل أقليات متناثرة هنا وهناك، ولكن الدين الحاكم على العالم هو الدين الإسلامي.
ثالثاً: زوال الخوف والخشية من الحروب الداخلية والإقليمية والعالمية، وسيادة الشعور بالأمن والاستقرار.
رابعاً: إنّ الناس في ذلك الوقت وفي ظلّ حكومة الصالحين وبسط الأمن والعدل والرخاء والاستقرار، سيتحركون في خط العبادة والرسالة والانفتاح على اللَّه بدون خوف أو خشية من أحد، وبكلمة إنّ الغاية من الخلقة ستتحقق بشكل كامل في عصر ظهور الإمام المهدي، ومن هنا استحق هذا العصر الزاهر أن يقسم اللَّه تعالى به.