الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٩ - د) العذاب بوسائل الحياة!
النفسانية. فلابدّ للمؤمنين من اللجوء إلى اللَّه والاستجارة به من كل أنواع السكر فإنّ ثمرته المشؤومة هي التحير والضياع والوقوع في فخاخ الشيطان والهلكة.
ج) سرعة العذاب الإلهي
لم يستغرق نزول العذاب الإلهي على قوم لوط سوى لحظات حتى أفنى كل شيء وحوّله إلى رماد، وربّما أتعب أهالي هذه المدينة أنفسهم مئات الأعوام لإعمار هذه المدينة وتنميتها، ولكن مع نزول العذاب الإلهي فإنّ كل شيء يتحوّل إلى تراب ورماد في ثوان معدودة وهي عاقبة الأعمال السيئة لأهالي تلك المدينة، فمن أجل بناء سدّ عظيم يستهلك هذا المشروع إمكانات كثيرة وجهد قوى كثيرة من أهل الخبرة ويستغرق زمناً طويلًا ولكن بفكرة غير مدروسة وبحركة خاطئة، كأن يتمّ إلقاء عدّة قنابل على هذا السد، أو باستخدام مقادير من الديناميت، يتمّ هدم وتخريب هذا السدّ بلحظة واحدة.
وهذه المسألة ناتجة عن سوء تصرفات البشر، وربّما يقع هذا الحدث في المسائل المعنوية والعبادية، مثلًا أن يستغرق الإنسان عشرات الأعوام في العبادة والطاعة والحركة في خط التعاليم الدينية والأحكام الشرعية، ولكنّه في آخر عمره يرتكب خطيئة من شأنها أن تدفعه إلى الهاوية والهلكة، وتكون عاقبته سيئة.
د) العذاب بوسائل الحياة!
عندما يريد اللَّه تعالى أن يعذب قوماً وينزل عليه العذاب والهلكة، ففي كثير الموارد تتحرك عوامل الحياة لهؤلاء القوم وتتبدل إلى وسائل العذاب والنقمة، وذلك لإظهار قدرة اللَّه تعالى من جهة، وإنزال العقوبة التي يستحقها هؤلاء القوم من جهة أخرى.