الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧ - توصية هامّة
البقرة: «لَايُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا».
ففي هذه الآية الشريفة وردت النفس بمعنى الإنسان المركب من روح وبدن، وقد أشارت هذه الآية في سياقها إلى القاعدة الأصولية المهمّة «قبح التكليف بما لا يطاق» بمعنى أنّ اللَّه تعالى لا يكلّف أي إنسان بما فوق قدرته واستطاعته، لأنّ هذا العمل قبيح، واللَّه تعالى منزّه عن فعل القبيح. فمثل هذا العمل لا يصدر من الإنسان العادي فضلًا عن الإنسان الكامل، مثلًا لا يوجد أي عاقل يطلب من الآخرين أن يصعدوا إلى السماء بدون استخدام أية وسيلة لذلك، لأنّ هذا الأمر يعتبر تكليفاً بما لا يطاق، فكيف الحال بربّ العباد وخالق الإنسان.
وقد ورت كلمة نفس في الآية ٣٠ من سورة آل عمران بمعنى «إنسان» أيضاً:
«يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً».
فهنا نرى أنّ النفس في هذه الآية الشريفة وردت بمعنى الإنسان، وقد أشارت هذه الآية في سياقها إلى مسألة تجسم الأعمال، بمعنى أنّ أصحاب النار وأصحاب الجنّة لا يواجهون نتائج أعمالهم الحسنة والسيئة بل يرون أعمالهم بنفسها في الجنّة أو النار وتكون هذه الأعمال أنيساً ومؤنساً لهم في ذلك اليوم أو يكون وبالًا عليهم.
الخلاصة أنّ أحد معاني النفس، الإنسان.
٢. روح الإنسان
وقد وردت النفس في بعض الآيات القرآنية بمعنى روح الإنسان، مثلًا نقرأ في الآيات الأخيرة من سورة الفجر:
«يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ* ارْجِعِى إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً* فَادْخُلِى فِي عِبَادِى* وَادْخُلِى جَنَّتِى».
والمقصود من النفس في هذه الآيات الشريفة، روح الإنسان. أجل فإنّ روح