الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥١ - قيمة القلم في منظار الإمام الصادق عليه السلام
«فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ* فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ» [١].
وفي ذلك اليوم فإنّ جميع دماء الشهداء على امتداد المسار التاريخي للبشرية منذ بداية خلق آدم وإلى قيام القيامة والتي سفكت في سبيل الدفاع عن الحرية والدفاع عن المظلومين وطلب رضا اللَّهتعالى، توضع في كفة من الميزان، وتوضع في الجانب الآخر أقلام العلماء على امتداد التاريخ الفكري للبشرية، والذين كتبوا بأقلامهم ما يرضي اللَّه تعالى ويحقق للإنسانية طموحاتها وتطلعاتها في خط العدل والحق والرسالة، فتثقل كفة أقلام هؤلاء العلماء على كفة دماء الشهداء [٢]، لماذا؟
في مقام الجواب عن هذا السؤال يمكن الاستدلال بالأدلة التالية:
١. لولا أنّ أقلام العلماء تمثّل رصيداً لدماء الشهداء وبمثابة القاعدة المتماسكة والأساس المحكم الذي ينطلق منه الشهداء لتسجيل أعمال الشجاعة والتضحية في ثنايا التاريخ، فسوف تتعرض هذه الدماء الزاكية إلى النسيان وستلقى في زاوية بعيدة من التاريخ البشري، ومن هنا فإنّ القلم هو الذي يؤدي إلى خلود دم الشهيد، ولذلك فهو أفضل.
٢. إنّ أسلحة الشهيد تواجه أبدان العدو وتعمل على إزاحة العدو فيما يمثّل من وجود بدني ومادي يقف في طريق الحق والعدالة، وأمّا قلم العالم فيواجه روح العدو وفكره ومخططاته، فكما أنّ الروح أفضل من الجسم، فما كان يواجه الروح فهو أفضل ممن يواجه البدن.
٣. إن القلم يعتمد على آليات المنطق والاستدلال، والسيف يعتمد على آليات العنف والقوة، فالبرغم من أنّ الاستمداد من عناصر القوّة في مقابل قوى الاستكبار والاستعمار، التي لا تفهم سوى منطق القوّة، لازم وضروري، ولكن على أية حال
[١]. سورة القارعة، الآيتان ٦ و ٧.
[٢]. بحار الأنوار، ج ٧، ص ٢٢٦، ح ١٤٤.