الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٧ - د) تهمة الشاعر!
والأكاذيب عن نبيّة الكريم بأفضل وجه.
ولكن ربّما يثار هنا هذا السؤال: ما هو مصدر هذه التهم؟ ولماذا يتهم الكفّار نبي الإسلام صلى الله عليه و آله بالجنون والسحر والكهانة؟
فى مقام الجواب نشير هنا إلى منشأ هذه الأمور وفلسفتها.
الغاية من الإتهام بالجنون:
إن العاقل في منظار أتباع أهل الدنيا هو الشخص الذي يأكل الخبز بسعر يومه (كما يقول المثل) ويسبح مع التيار ولا يسير بخلاف حركة الرياح، ومن أجل التخلص من المشاكل والمآزق والأخطار فإنّه يندمج مع الجماعة ويتحرك معهم ويتلون بلونهم، وبما أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه و آله كان يتحرك في مسير مخالف لسائر الناس في مكّة وعلى الضد من عقائدهم وأفكارهم وسلوكياتهم، وكان يعبد اللَّه الواحد ولا يعبد الأصنام، وقد سلك مسلكاً مخالفاً لمسلك المجتمع العربي الجاهلي، فلذلك اتهموه بالجنون.
وقد مرض أبوطالب وجاء المشركون وزعماء مكّة لعيادته، وفي الحقيقة كانوا يريدون أن يتفاوضوا مع النبي محمد صلى الله عليه و آله عند أبي طالب، وبعد عيادته طلبوا منه أن يبعث وراء ابن أخيه محمد ليتباحثوا معه في مسألة ادعائه النبوة وما سبّبته هذه الدعوة من مشاكل ومصاعب للمشركين ولقريش، فجاء النبي محمّد صلى الله عليه و آله إليهم تلبية لدعوة عمّه الكريم وحضر تلك الجلسة، فقال له زعماء قريش: ماذا تقصد من دعوتك هذه وما هو هدفك من طرح هذا الدين الجديد؟ إذا كنت تريد مقاماً وجاهاً، فسوف نعطيك مقاماً عالياً وجاهاً عزيزاً، بشرط أن تتخلى وتترك ما أنت عليه ولا تتعرض لأصنامنا ولا تسفه عبادتنا لها، وإذا أردت المال فسوف نعطيك مالًا كثيراً، بشرط أن تترك دعوة الناس إلى دينك الجديد، وإذا كنت تريد زوجة جميلة فسوف