الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٨ - شرح وتفسير الأقسام الثلاثة
أدلّة كون السورة مدنية:
ويقول أنصار الرأي الأول: إنّ هذه السورة لا يمكن أن تكون مكّية، لأنّ المسلمين في مكّة لم يواجهوا عدواً ولا حكماً بالجهاد حتى تكون آيات هذه السورة ناظرة إلى الحرب والقتال، ولم يكن هناك حجّ بشكل رسمي حتى يقال إنّ الآيات المذكورة ناظرة إلى الحجاج المسلمين، رغم أنّ المشركين في أيّام الحج في شهر ذي الحجّة يأتون بحجٍ مقترن بالخرافات الكثيرة، ولكنّ ذلك الحج لم يكن بذي قيمة حتى يقسم اللَّه تعالى بخيل الحجاج، ولهذا فمن البعيد أن تكون هذه السورة مكّية.
شرح وتفسير الأقسام الثلاثة:
بعد أن تبيّن أنّ هذه السورة مورد البحث مدنية وعلمنا بشأن نزولها، نتطرق الآن لتفسير أقسام هذه السورة:
«وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً»؛ قسم بالخيل العادية (للمجاهدين) والتي تغير على صفوف الأعداء في حالة من النفَس الشديد.
إنّ كلمة «عاديات» جمع «عادية» ويقصد بها الدواب التي تركض بسرعة، وكلمة «ضبحاً» النفَس السريع لهذه الدواب التي تهجم على الأعداء في ميدان القتال، فالآية تقسم بالخيل المسرعة للمجاهدين الذين يغيرون بقيادة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام على المشركين وقوى الضلالة والشر.
«فَالْمُورِيَاتِ قَدْحاً»؛ أي الخيل التي تظهر شرارة من تحت أقدامها نتيجة اصطكاكها بالأحجار في الصحراء.
وكلمة «قدح»، أداة لإيقاد النار من قبيل الكبريت مثلًا، وفي الماضي لم يكونوا قد صنعوا علبة الثقاب، وكان هناك حجر من نوع خاص، ويتمّ سحب قطعة من الحديد على هذا الحجر ومع إقتراب هذا الشرر للمواد القابلة للإشتعال يتمّ إيقاد