الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٦ - معطيات تهذيب النفس في الدنيا
الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام. فقد ذكر أميرالمؤمنين عليه السلام في خطبته المعروفة «خطبة المتقين» شارحاً ومبيّناً لهمام [١] صفات المتقين وقال:
«إِنِ اسْتَصْعَبَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فيما تَكْرَهُ لَمْ يُعْطِها سُؤْلَها فيما تُحِبُّ» [٢].
وهذا نوع من العقوبة للنفس حيث يحرمها ممّا تحبّ وترغب لتتحرك طواعية في خط العبودية والفضيلة، مثلًا يقول لنفسه: الآن وقد عملتُ على تلويث نفسي فإنني أحرمكِ من الطعام اللذيذ التي تحبينه لمدّة أسبوع كامل.
ومن هنا فمعاقبة النفس ومجازاتها على ارتكاب المعصية والإثم يمتد في جذوره إلى التعاليم الدينية والنصوص الإسلامية، ولكن ينبغي الالتفات إلى أننا في عقوبتنا للنفس الأمارة بالسوء لا ينبغي أن نقع في معصية أخرى.
النتيجة، أنّه لا شك في أنّ استمرار الإنسان في طريق الكمال المعنوي والإلهي ومن خلال تتبع المراحل الأربع المذكورة «المشارطة»، «المراقبة»، «المحاسبة» و «المعاقبة» له تأثير كبير في مصير الإنسان وفي خروجه من أجواء الظلام والشقاء إلى الانفتاح على طريق السعادة والكمال ومن شأنه شق حجب الظلمة والأهواء من أمام بصيرته والكشف عن أسرار عالم الوجود لهذا الإنسان السالك.
معطيات تهذيب النفس في الدنيا:
ربّما يتصور البعض أنّ شجرة تهذيب النفس إنّما تؤتي ثمارها وأُكلها في الآخرة فقط، والحال أنّ الأمر ليس كذلك، ومع قليل من التأمل والدقّة يتبيّن أنّ هذه الشجرة المباركة المثمرة تمنح بركاتها وخيراتها لصاحبها في هذه الدنيا أيضاً، فلو أراد البشر
[١]. راجع تفسير هذه الخطبة القيمة، وشرح صفات المتقين في كتابنا «الأخلاق الإسلامية في نهج البلاغة» (بالفارسية).
[٢]. نهج البلاغة، الخطبة ١٩٣.