الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٢ - كتاب الأعمال في الآيات القرآنية
اليمين، قف فإنّه قد همّ بالسيئة، فإذا هو فعلها كان لسانه قلمه وريقه مداده، وأثبتها عليه» [١].
أجل، إنّ هؤلاء الملائكة يعلمون بأفكارنا ونيّاتنا الباطنية من خلال ما يترتب عليها من آثار على جسم الإنسان وروحه.
وكما يقول المثل: «إنّ المترشح من الكوز يحكي عمّا فيه».
كتاب الأعمال في الآيات القرآنية:
ومن أجل إكمال هذا الموضوع، نشير إلى طائفتين من الآيات فيما يخصّ كتاب الأعمال:
١. نقرأ في الآيات ١٦- ١٨ من سورة ق:
«وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ* إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ* مَّا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ».
سؤال: بما أنّ اللَّه تعالى عالم بكلّ شيء، وعلى حدّ تعبير الآية مورد البحث «ونحن أقرب إليه من حبل الوريد» فما وجه الحاجة لمراقبين من الملائكة يكتبون أعمال الإنسان؟ وبكلمة: «ما هي مهمّة الملائكة الحفظة، الذين يحفظون أعمال الإنسان؟»
الجواب: يجيب الإمام الصادق عليه السلام عن هذا السؤال، ويذكر في كلامه وظيفتين لهؤلاء الملائكة: [٢] أ) إنّ إشراف ومراقبة هؤلاء الملائكة تأكيد لما في علم اللَّه تعالى، حتّى يواظب
[١]. اصول الكافي، ج ٢، ص ٤٢٩، باب «من يهمّ بالحسنة أو السيئة» ح ٣.
[٢]. تفسير نور الثقلين، ج ٥، ص ٥٢٢.