الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٣ - التفسير الاوّل الرياح المسببة للأمطار
«وَالنَّاشِرَاتِ نَشْراً».
وبعد أن تتبدل الرياح إلى عاصفة شديدة تقوم بجمع السحب المتناثرة ودفعها إلى المناطق المحتاجة إلى الماء ويهطل المطر منها بأمر اللَّه تعالى على تلك المناطق.
«فَالْفَارِقَاتِ فَرْقاً».
وبعد أن تمطر السحب بمقدار كافٍ وتروي بمائها الأراضي الجافة، تبدأ المرحلة التالية لوظيفة الرياح وهي العمل على تبديد السحب ومنع هطول المطر، لأنّه لو استمر نزول المطر بعد إرواء الأراضي، فإنّ ذلك من شأنه أن يؤدّي إلى السيل وتدمير تلك المناطق، ومن هنا فالرياح تقوم بتفريق وتبديد السحب المتراكمة لينقطع المطر، وبالتالي منع حدوث السيول المخربة.
«فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْراً».
وبعد أن تنتهي الرياح من مهمتها في إيصال المياه إلى الأراضي الضمأى في مراحل مختلفة فإنّها توصل بذلك الرسالة الإلهيّة للناس وتحكي عن عظمة اللَّه وقدرته ورحمته بالعباد.
«عُذْراً أَوْ نُذْراً».
فالرسائل التي تحملها الرياح للناس بالنسبة للكفّار الذين يتحركون من موقع التمرد والعناد ولا يدركون عظمة اللَّه وقدرته ورحمته من هذه الآيات والظواهر السماوية، يعدّ نوعاً من اتمام الحجّة عليهم، أمّا بالنسبة للمؤمنين فإنّ رسالة الرياح تقودهم إلى اليقظة والانتباه إلى الآيات الإلهيّة وبالتالي تحركهم في خط الطاعة و الرسالة والانفتاح على اللَّه.
إنّ القسم بالرياح المتتالية، والقسم بالعواصف والقسم بما تنشره الرياح من السحب، والقسم بالرياح التي تقوم بتبديد السحب، والقسم بالرياح التي توصل رسالة اللَّه للناس، كلّ هذه الأقسام بهذه الأمور العظيمة من أجل التأكيد على أنّ وعد اللَّه منجز وحتمي في يوم القيامة.