الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٢ - ثلاث نعم كبيرة وثلاث مسؤوليات
الوظيفة الاولى: إكرام الأيتام
أول وظيفة أشار إليها اللَّه تعالى في هذه الآيات الكريمة، إكرام الأيتام، وهذا يشير إلى الأهميّة الكبيرة لقضية العناية بالأيتام ومساعدتهم وإكرامهم، وقد انعكست هذه الحقيقة أيضاً في الروايات الشريفة، ونشير هنا إلى روايتين من هذه الروايات:
جاء شاب إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وقال:
«غُلامٌ يَتيمٌ وَاخْتٌ لي يَتيمَةٌ، وَامُّ لي أَرْمَلَةٌ، أَطْعِمْنا مِما أَطْعَمَكَ اللَّهُ، أَعْطاكَ اللَّهُ مِما عِنْدَهُ حَتّى تَرْضى».
ولما وقعت عينا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله على هذا الشاب وما قاله من كلمات قصيرة في بيان حاله وحال اسرته، فقال له:
«ما أَحْسَنَ ما قُلْتَ يا غُلامُ».
ثم قال لبلال: إذهب يا بلال فأتنا بما كان عندنا، فجاء بواحدة وعشرين تمرة، فقال:
«سَبعٌ لَكَ وسَبعٌ لُاختِكَ وسَبعٌ لُامِّكَ».
فقام معاذ بن جبل- أحد أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله حيث كان يراقب هذا المنظر اللطيف- ومسح على رأس الشاب وقال:
«جَعَلَكَ خَلَفاً لِابيكَ».
فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
«رأيتُكَ يامعاذ وما صنعتَ»؟
قال: رحمته!
فقال صلى الله عليه و آله:
«لا يَلى أَحَدٌ مِنْكُمْ، يَتيماً فَيُحْسِنُ وِلايَتَهُ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلى رَأْسِهِ، الّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ حَسَنَةً، وَمَحا عَنْهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ سَيِّئَةً، وَرَفَعَ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ دَرَجَةً» [١].
فلا غرابة أن يأمر اللَّه تعالى نبيّه صلى الله عليه و آله بإكرام الأيتام والإحسان إليهم لئلا تترتب تلك الآثار السيئة على نفوس هؤلاء الأيتام.
إنّ الذين يتّهمون الإسلام والمسلمين بممارسة الإرهاب والعنف، عليهم أن يقرأوا هذه الروايات الزاخرة باللطف والمحبّة والمودة ليشعروا بعد ذلك بالخجل من
[١]. مجمع البيان، ج ١٠، ص ٣٨٥، ذيل سورة الضحى.