الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣١ - ثلاث نعم كبيرة وثلاث مسؤوليات
الهرب من فرعون وأفراد حكومته واللجوء إلى مدين بسبب الضغوط وأشكال الأذى والتهديد الذي واجهه من فرعون وملئه، وبقي في صحراء مدين عشر سنوات يعمل لشعيب في رعي أغنامه، وفي هذه المدّة واجه صعوبات جمّة أيضاً.
أمّا النبي يوسف عليه السلام فقد أصبح محسوداً من قِبل إخوته الذين ألقوا به في غيابة الجبّ، وبعد ذلك أخرجه أصحاب القافلة وباعوه في سوق مصر كعبد، ثم بدأت المشكلات في دار العزيز في مصر مع زوجة العزيز وأخيراً القي به في السجن بارتكابه جريمة الطهر والعفة والامتناع عن الانزلاق في الخطيئة.
ونبيالإسلام صلى الله عليه و آله بدوره لم يكن استثناء من القاعدة وقد واجه طيلة حياته مشاكل واتعاباً كبيرة وعديدة، كل ذلك ليتسنى لهذا النبي بناء شخصيته وتقوية ملكاته وليتسنى له إيجاد الحلول والعلاجات في المستقبل لآلام الناس.
ولعله لهذا السبب ورد في الروايات:
«ما بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً إِلّا وَقَدْ رَعَى الْغَنَمَ» [١].
فرعي الأغنام يتضمن مشاكل كثيرة فينبغي على الإنسان تجاوزها بنجاح ليكون صالحاً لرعي البشر الجاهلين وهدايتهم إلى خط الإيمان والصلاح والرسالة.
وقد أشار القرآن الكريم في الآيات الأخيرة من سورة الضحى إلى ثلاث مشاكل كبيرة ممّا واجهه النبي في حياته، وكذلك التسديد الإلهي والرعاية الربانية التي صاحبت النبي في حركته وحياته وانقذته من تلك المشاكل والمآزق، ثم أشارت الآية إلى وظيفة النبي في مقابل النعم الإلهيّة.
وقد سبق أن ألمحنا في البحوث السابقة إلى المشاكل الثلاث، وأمّا الوظائف الثلاث للنبي الأكرم صلى الله عليه و آله فهي:
[١]. ميزان الحكمة، باب ٣٧٧٧، ح ١٩٥٣٦.