الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٣ - ثلاث نعم كبيرة وثلاث مسؤوليات
هذا الاتهام الواهي.
ونقرأ في رواية أخرى عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
«إِنَّ الْيَتيمَ إِذا بَكى اهْتَزَّ لَهُ الْعَرْشُ فَيَقُولُ الرَّبُّ تَبارَكَ وَتَعالى ... فَوَعِزَّتي وَجَلالي لايُسْكُتُهُ أَحَدٌ إِلّا اوجِبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ» [١].
إنّ الاهتمام بالأيتام في كل عصر وزمان وخاصّة في عصرنا الحاضر وبلدنا الذي عاش حرب ثمان سنوات وكانت نتيجتها الكثير من الأيتام للشهداء الذين استشهدوا في هذه الحرب، يعدّ أمراً لازماً وضرورياً وهو عمل الأنبياء.
اللهم وفقنا لأداء هذه العبادة.
الوظيفة الثانية: الاهتمام بالمحتاجين
تقرر الآية التالية: «وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ» الوظيفة الثانية للنبي الأكرم صلى الله عليه و آله وهي الاحسان إلى الفقراء ومساعدة المحتاجين والتعامل معهم بلطف ورفق، وكأنّ اللَّه تعالى يقول في هذه الآية: أيّها النبي لا تطرد الفقراء المحتاجين عنك ولا ترفع صوتك عليهم ولا تعاملهم بقساوة وبكلام خشن ووجه عبوس.
ومثل هذا المعنى من لزوم التعامل السليم والصحيح مع المحتاجين ورد في الآية ٢٦٣ من سورةالبقرة: «قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ».
وعلى ضوء ذلك فالإنسان إذا لم يكن قادراً على مدّ يد العون للمحتاجين، أو لم يرغب في الانفاق لأيسبب كان، فيجب عليه التعامل معهم بكلام لطيف وبتعامل حسن، مثلًا يقول: «عفواً في هذه المرّة أعتذر من الانفاق» أو يقول: «المعذرة فعلًاليس بيدي شيء» أو «أرجو أن يوفقني اللَّه في المرّة القادمة لإعطائك» وأمثال ذلك، فلو لم يكن قادراً على رفع ضائقتهم وحلّ مشكلتهم المادية، فليس لنا الحق
[١]. بحار الأنوار، ج ٧٢، ص ٥، ح ١٢.