الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٦ - شأن النزول
ويأخذ التمرات من الأطفال، ومضافاً إلى ذلك كان يتصرف معهم تصرفاً عجيباً بحيث إنّ الأطفال إذا كانوا قد وضعوا تمرة في أفواههم فإنّه كان يضع اصبعه في أفواههم ويخرج التمر من فمهم [١]، فكان من والد الأطفال يمتعض ويتألم لهذه الحالة فجاء يوماً إلى النبي الأكرم صلى الله عليه و آله وشكى من جاره البخيل، فقال له النبي الأكرم صلى الله عليه و آله:
سأبحث في شكواك. ثم إنّ النبي رأى صاحب النخلة وسأله عن المسألة بينه وبين جاره، ثم قال له: بعني هذه النخلة وسوف اعطيك نخلة في الجنّة، فقال له الرجل البخيل: إنّ لي نخل كثير، ولكنّ هذه النخلة أفضل ما أملكه من نخيل، ولهذا فأنا غير مستعد لبيعها!
إنّ البخل ليس مجرّد صفة رذيلة، بل يقود الإنسان في خط الضلالة والكفر والخروج من الدين، وكان أحد أصحاب النبيالأكرم صلى الله عليه و آله واسمه أبو الدحداح [٢] قد سمع حديث النبي مع ذلك البخيل فقال للنبي صلى الله عليه و آله بعد عودته إلى المسجد: إذا اشتريت أنا هذه النخلة من صاحبها فهل تعدني بما وعدت به صاحبها؟ فقال له النبي صلى الله عليه و آله: نعم، أعدك بذلك.
فذهب أبوالدحداح إلى صاحب النخلة وطلب منه أن يبيعها له، فقال له صاحب النخلة: إنّ هذه النخلة هي أفضل نخلة في بستاني، ولهذا فإنّ ثمنها مرتفع.
وهكذا سلك هذا الشخص البخيل طريق الضلالة والانحراف والظلم وقال: إني أبيعك هذه النخلة بأربعين نخلة، ولا أرضي بأقل من ذلك.
[١]. سؤال شرعي: إذا كانت أغصان شجرة الجار تظلل باحة بيته، فما حقّه؟
الجواب: يمكنه أحد أمرين: إمّا أن يطلب من الجار قطع أغصان شجرته الممتدة إلى بيته، أو يأخذ مبلغ من المال منه كأجرة لابقاء الأغصان، فإن لم يقبل صاحب الشجرة بأي منهما، جاز له قطع الأغصان المتدلية على بيته.
[٢]. «الدحداح» في اللغة تطلق على من يمشي كالقطاة أو البطة، أي أنّه لا يمشي بشكل مستقيم ومعتدل، بل بسببقصر قامته وبدانته يتمايل في مشيه يميناً وشمالًا، وبما أنّ الشخص المذكور كان يمشي بهذه الهيئة سمي «أبو الدحداح».