الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٦ - التفسير الثاني الملائكة المطيعون
لِقَوَائِمِ الْعَرْشِ أَكْتَافُهُمْ. ناكِسَةٌ دُونَهُ أَبْصَارُهُمْ مُتَلَفّعُونَ تَحْتَهُ بِأَجْنِحَتِهِمْ».
ويقول في مكان آخر:
«ثُمَّ خَلَقَ سُبْحَانَهُ لِإِسْكَانِ سَموَتِهِ، وَ عِمَارَةِ الصَّفِيح الْأَعْلَى مِنْ مَلَكُوتِهِ، خَلْقاً بَدِيعاً مِنْ مَلائِكَتِهِ، وَ مَلَأَبِهِمْ فُرُوجَ فِجَاجِهَا، وَحَشَا بِهِمْ فُتُوقَ أَجْوَائِهَا، وَ بَيْنَ فَجَوَاتِ تِلْكَ الْفُرُوجِ زَجَلُ الْمُسَبّحِينَ مِنْهُمْ فِي حَظَائِرِ الْقُدْسِ، وَ سُتُرَاتِ الْحُجُبِ» [١].
فلسفة خلق الملائكة:
سؤال: لماذا خلق اللَّه تعالى الملائكة؟ وما هي الحكمة والغاية من خلق هذا العدد الهائل من الملائكة الذين يملأون آفاق السماء والأرض؟
الجواب: إن الحكمة من خلق هؤلاء العباد الصالحين متعددة:
١. إن اللَّه تعالى بخلقه للملائكة يكشف للإنسان عن قدرته المطلقة وعظمته البالغة، فاللَّه تعالى قادر على جعل المرأة تحمل وتلد في لحظة واحدة، ولكنّه جعل هذه المدّة تستغرق ٩ أشهر، حتى يدرك البشر عظمة اللَّه وقدرته في الخلق بأن جعل خلق الجنين بشكل تدريجي وعلى مراحل مختلفة.
ومن هنا فأول حكمة لخلق الملائكة أن يدرك الإنسان عظمة اللَّه وقدرته المطلقة.
٢. والحكمة الأخرى من ذلك، أن لا يغتر الإنسان بعبادته الناقصة والتافهة ويمنّ على اللَّه تعالى بهذه العبادة، لأنّ عبادته لا تعتبر شيئاً في مقابل عبادة الملائكة وخضوعهم لمشيئة الحق تعالى بشكل مستمر ودائم، فالصلاة القاصرة التي نصلّيها للَّه تعالى لا يمكن مقارنتها بصلاة الملائكة الذين ملأوا العالم بالتسبيح والسجود.
٣. أن لا يتصور الإنسان أنّه المخلوق الوحيد للَّهتعالى، بل إنّ عدد الملائكة يبلغ
[١]. نهج البلاغة، الخطبة ٩١.