الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٤ - توصية هامّة
واحد، كما أنّه لا يتعقل اجتماع الضدين ويرى أنّه محال، لأنّ هذه القضية من البديهيات وتعتبر من الإدراكات الأولية التي تمثّل القاعدة والأساس لجميع الاستدلالات العقلية، وقد أودع اللَّه تعالى مثل هذه القضايا والإدراكات البديهية في عقل الإنسان وفطرته.
ج) القدرة على التفكير: إنّ اللَّه تعالى وهب لجميع أفراد البشر القدرة على التفكير، بالرغم من أنّ هذه القدرة تنمو وتشتد من خلال التمرن والممارسة وربّما تضعف عند بعض الناس نتيجة عدم استثمار هذه القوة واهمالها وعدم الاستفادة منها، ولكنّ أصل هذه القوّة موجود لدى جميع أفراد البشر، فعندما يقسم اللَّه تعالى بروح الإنسان فذلك بسبب أهمية هذه الروح وعظمتها وكونها مصدر بركات وخيرات كثيرة وعظيمة.
المعارف الدينية فطرية!
وممّا تقدّم يتبيّن أنّ التوحيد من جملة الإدركات الفطرية في الإنسان، هذه القضية معروفة ومشهورة في الوسط العلمي، وأحياناً يتصور البعض أنّ الإدرك الفطري يختص بمسألة التوحيد فقط، في حين أنّ الأمر ليس كذلك، بل إنّ جميع عقائد الإنسان فطرية، لأنّ الآية الشريفة تصرح بذلك وتقول: «فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا» فاللَّه تعالى ألهم الإنسان عناصر الخير والشر و علّمه ما يميز به بين الحق والباطل وما يدّله على طريق السعادة والشقاء، فإنّ أصول جميع الاعتقادات التي تقود الإنسان في خط السعادة والفلاح والانفتاح على اللَّه، مغروسة بصورة فطرية في واقع الإنسان ومحتواه الداخلي.
سؤال: إذن في هذه الحالة ما الحاجة للأنبياء عليهم السلام؟ وما هو دورهم في إيصال الإنسان إلى السعادة المنشودة؟ وما هو الهدف من بعث الأنبياء؟