الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٧ - البدعة المشروعة وغير المشروعة!
البدع والأمور الجيدة، ولكنّها لا تعتبر بدعة في دين اللَّه، والعجيب أنّ الوهابيين والسلفيين كانوا إلى فترة وجيزة يخالفون هذه الاختراعات والأجهزة الحديثة على أساس مواجهة البدعة والتصدي لها، فعندما دخلت أول دراجة إلى المملكة العربية السعودية أفتوا بتحريمها وادعوا أنّ هذه الوسيلة مركب الشيطان، وعندما قام الملك (سعود) ولأول مرّة بإنشاء خط الهاتف الذي يربط بين قصره ومعسكر الجيش التابع له، وعلم السلفيون المتشددون بهذا المشروع، حكموا بأنّه بدعة وقاموا بتقطيع أسلاك الهاتف، ولكن الآن لا يوجد أثر أو خبر عن ضيق الافق هذا، فهؤلاء يعيشون اليوم من رؤوسهم إلى أخمص أقدامهم في الوسائل الحديثة والأجهزة المتطورة والمستوردة من الغرب، ولكنّهم لحد الآن يعتبرون الكثير من الأمور من البدع في حين أنّها لا ترتبط بالشرع وليست من البدع المحرمة، مثلًا يعتبرون الاحتفال بميلاد النبي الأكرم صلى الله عليه و آله بدعة وحرام، وكذلك إقامة مجالس الفاتحة والعزاء على الأموات في يوم الوفاة واليوم الثالث أو يوم الأربعين أو الذكرى السنوية للميت، في حين أننا لا نأتي بهذه الأعمال ولا نشترك بهذه المراسيم على أساس أنّها أوامر من الدين الحنيف، بل على أساس أنّها مصداق لتعظيم الشعائر الإلهيّة.
ومن أجل التمييز بين البدعة المحرمة والابداعات المتعارفة والمباحة، يجب تحديد مفهوم كل منهما، فهل أنّ جميع الأعمال والأشياء التي لم تكن في عصر النبي الأكرم صلى الله عليه و آله وتوجد الآن في مجتمعنا المعاصر هي من البدعة المحرمة؟
إذا قلنا بهذا المعنى فحينئذٍ لابدّ من القول إنّ المآذن الموجودة في مسجد النبي، وكذلك السماعات والمكروفونات الموجودة فيه والاساطين والأعمدة، والقبة والقباب المتحركة، وما إلى ذلك ممّا لم يكن في عصر النبي الأكرم صلى الله عليه و آله كلها تندرج في البدعة، في حين أنّ الأمر ليس كذلك، لأنّه لا أحد يقول إنّ هذه الأمور تمثّل حكماً شرعياً أو أمراً دينياً، فالمجالس التي تقام لإحياء ذكرى وفاة عزيز من