الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٩ - البدعة المشروعة وغير المشروعة!
باطلة، ويحاسب يوم القيامة.
سؤال: إذا كان هذا العمل غير صحيح وغير مشروع، فلماذا يقول الشيعة بذلك في الأذان والإقامة؟
الجواب: أولًا: لم يقل أي فقيه من الشيعة أنّ الشهادة الثالثة تعتبر جزءً من الأذان والإقامة، بل إنّ جميع فقهاء الشيعة يعتبرون ذكر الشهادة الثالثة في الأذان والإقامة بعنوان التبرك والتيمّن [١].
وثانياً: إنّ الأذان والإقامة ليس حالهما حال الصلاة، ولذلك يجوز التكلّم بين فصول الأذان والإقامة ولا يوجب بطلانهما.
النتيجة إنّ الشهادة الثالثة في الصلاة تعتبر بدعة وحرام، وتؤدي إلى بطلان الصلاة، فضلًا عن الشهادة الرابعة التي يطرحها بعض العوام أي (أشهد أنّ فاطمة الزهراء ولية اللَّه أو عصمة اللَّه)، والولاء والعشق للإمام علي وفاطمة الزهراء عليهما السلام موضوع آخر ولا ينبغي أن تجعل مسألة الولاء لأهل البيت مسوغاً لأعمال غير مشروعة ولا تقوم على أساس منطقي وشرعي.
ولو فتح الباب لدخول مثل هذه الأمور إلى الدين والشرع، فغداً ستظهر شهادة خامسة وسادسة و ... الخ، في حين أنّ الأئمّة المعصومين عليهم السلام أنفسهم لا يرضون بذلك قطعاً، ولم يرد في عصر الأئمّة أنّ أحداً من هؤلاء الأئمّة المعصومين عليهم السلام ذكر شهادة غير الشهادة بالتوحيد والشهادة بالرسالة للنبي الأكرم صلى الله عليه و آله في تشهد الصلاة.
النتيجة، أن البدعة بمعنى الابداع والاختراع في الأمور العرفية وبدون نسبتها إلى الشرع والشريعة لا إشكال فيها، وأمّا البدعة بمعنى إدخال شيء ليس من الدين في الدين فغير جائز، وللأسف الشديد أنّ السلفين والوهابيين لم يدركوا الفرق بين هذين الأمرين ولم يميّزوا بين حدود هذين المفهومين.
[١]. الفتاوى الجديدة، ج ١، المسألة ٩١٩.