الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٨ - البدعة المشروعة وغير المشروعة!
الأعزاء ويؤدي ذلك إلى تسلية وعزاء أقرباء الميت وتكريم واحترام لشخصية ذلك المرحوم، كل ذلك يعدّ من الأمور العرفية لا أنّها أمر ديني [١].
إنّ مجالس الاحتفال التي تقام لإحياء ذكر العلماء والشخصيات الدينية والسياسية، إنّما هي بمثابة الاعلان عن الشكر والتقدير لأتعاب هؤلاء العظماء لا أنّها صادرة من أحكام الشريعة وتعاليم الدين حتى يقال إنّها بدعة وتواجه بسلاح التحريم والقمع.
النتيجة إنّ الابداعات العرفية والاجتماعية التي تمارس في الوسط الاجتماعي بدوافع مختلفة، ليست حراماً شرعاً.
٢. البدعة المحرمة؛ وهي إدخال ما ليس من الدين في الدين، مثلًا النطق بالشهادة الثالثة (أشهد أنّ علياً ولى اللَّه) في الصلاة يعتبر بدعة وحرام، لأننا لا يحق لنا إضافة أي شيء للصلاة أو حذف بعض أجزائها، لأنّ إضافة أي شيء للصلاة على أساس أنّها أمر شرعي أو حذف أي شيء منها محكوم بالحرمة الشرعية ولا دليل لدينا على وجود شهادة ثالثة في التشهد في الصلاة، ولذلك يكون بدعة غير مشروعة، ولم يرد في أية رواية عن المعصومين عليهم السلام ولم يقل أي فقيه من فقهاء الشيعة طيلة التاريخ الإسلامي أنّ هذا العمل جائز شرعاً، وعليه فلو ارتكب شخص هذا البدعة ونطق بالشهادة الثالثة في صلاته، فقد ارتكب عملًا حراماً وتكون صلاته
[١]. سؤال: يلاحظ أنّ البعض يتحركون في مجال الترحيم والفاتحة من موقع الاسراف والتبذير بحيث أحياناً تنفق عدّة ملايين تومان من أجل شراء باقة أو اطار من الورد أو مزهرية توضع على القبر أو تنفق على مجالس الترحيم والاطعام نفقات باهضة بحيث إنّ أصحاب العزاء ينسون حزنهم على فراق عزيزهم.
فهل هذه الأمور تعدّ نوعاً من البدعة؟
الجواب: إنّ كل عمل إذا كان في حدّ الاعتدال يكون حسناً ومناسباً، ولو تجاوز حدّ الاعتدال ومال إلى حدّ الاسراف، فسيؤدي إلى الفساد ويوقع الإنسان في متاهات الخطيئة وحتى الدواء الذي يشفي الإنسان من المرض والذي يكتبه الطبيب للمريض بأن يتناوله في وقت خاص وبمقدار معين، فلو أنّ نسبة الدواء ازدادت عن الحدّ المقرر فإنّه يؤدي إلى مسمومية المريض وأحياناً تؤدي بالمريض إلى الموت، الخلاصة أنّ كل شيء لابدّ وأن يكون بمقدار معتدل، فلو تجاوز حدّ الاعتدال واتجه إلى جهة الافراط فإنّه لا يكون محبّذاً ولا مطلوباً.