الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٣ - التفسير الثاني الملائكة المطيعون
الجواب: بديهي أنّ علم اللَّه يكفي في هذا الشأن، ولكنّ اللَّه تعالى يريد اتمام الحجّة على الإنسان ويحذره من أنّه مضافاً إلى علم اللَّه بأعماله وسلوكياته فإنّه قد جعل عليه شاهدين آخرين يكتبون أعماله وحركاته وسكناته ويشهدون عليه بها يوم القيامة.
الخلاصة إنّ إحدى تكاليف الملائكة، مراقبة أعمالنا وكتابتها وحفظها، وقد ورد في الرواية الشريفة بعض التفاصيل حول هذا الموضوع من ذلك ما ورد أنّه: «وقيل إنّهم كرام لأنّهم يكتبون الأعمال الصالحة مباشرة بعشرة أمثالها، أمّا الأعمال السيئة وكما ذكر في الرواية السالفة فإنّهم يمهلون صاحبها سبع ساعات لعله يتوب» [١].
مضافاً إلى أنّ اللَّه تعالى قرر برحمته أن يجزي السيئة بمثلها ويثيب على الحسنة بعشر أمثالها [٢].
٣. المحافظة على نفوس الناس: وبعض الملائكة مكلّفون بحفظ نفوس الناس وأرواحهم، فلو التفتم إلى حالة الطفل عندما يبتديء في المشي على قدميه إلى أن يكبر فإنّه يواجه الكثير من الأخطار التي تهدد حياته وتعرضه لخطر الموت، ولكنّ أغلب هذه الأخطار تنتهي إلى خير ولا تصيب الطفل بشرّها، فهل هذه القضية مصادفة؟ كلّا فالملائكة المحافظون يتولون حفظ الإنسان من تلك الأخطار، فلولا هذه الطائفة من الملائكة فإنّه قلّما ينجو الأطفال من الأخطار المحدقة بهم وقلّما يصل الإنسان إلى مرحلة الشيخوخة، وينطلق القرآن الكريم في بيان هذه الحقيقة في الآية ١١ من سورة الرعد ويقول:
«لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ».
٤. قبض الأرواح: ومن جملة وظائف الملائكة قبض أرواح الناس عند الموت،
[١]. نفحات القرآن، ج ٦، ص ٦٠.
[٢]. المصدر السابق.