الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٢ - مغزى الأقسام طبقاً للتفسير الثاني
المسلمين أن يتصدوا لهذا العدو الغاشم ويدافعوا عن أنفسهم وأرضهم بكل ما أُتوا من قوّة، فإنّهم إنّما يدافعون عن حقّهم، ولكن في ذات الوقت لا ينبغي لهم تجاوز حدودهم المشروعة ويجب عليهم معاملة الأسرى باللطف والرفق، و لا ينبغي لهم تلويث مياه الأعداء أو إحراق أشجارهم أو العدوان على أطفالهم ونسائهم وشيوخهم، فهل يعتبر مثل هذا الجهاد من جملة الارهاب واستخدام العنف؟!
إذا نظرنا بدقّة إلى نظام الخلقة، فسوف نرى أنّ الجهاد يعتبر قانوناً طبيعياً، لأنّ جميع الكائنات الحيّة وفي جميع أرجاء العالم تدافع عن نفسها ولا تستسلم أمام الأعداء بسهولة، فالأشجار التي تقع في مناطق العواصف الشديدة، فإنّها تمد بجذورها إلى عمق الأرض لتتحمل ضغط هذه العواصف والأعاصير، وبذلك تحتفظ بحياتها وتدافع عن نفسها، ولو دققنا النظر في بعض أوراق الأشجار التي تعيش في المناطق الصحرائية المحرقة فسوف نجدها أفخم بالنسبة لأوراق الأشجار التي تعيش على شواطيء الأنهار والجداول، ويغطيها الشوك أيضاً، وهذا بمثابة عنصر دفاعي لهذه الأشجار أمام ظاهرة الجفاف والتصحّر، وفي مقابل الحرارة الشديدة في الصحراء حيث تستطيع المقاومة والاستمرار في الحياة مع شحة المياه، وعلى هذا الأساس فإنّ هذه الأشجار وبهذه الطريقة تدافع عن حياتها أمام هذه الظروف الصعبة.
وجميع الكائنات الحيّة تملك نوعاً من السلاح الطبيعي للدفاع عن نفسها، مثلًا الغزال يملك قدرة عالية على الفرار، والذئب يملك أسناناً حادّة قوية للدفاع، وبعضها تملك قروناً قوية تدافع بها عن نفسها، أو القنفذ يدافع عن نفسه بالأشواك المحيطة ببدنه، وبعضها الآخر تحافظ على نفسها بامتلاك الأنياب السامة واللسعات المؤذية، والخلاصة فإنّ كل حيوان يمتلك وسيلة دفاعية متناسبة للحفاظ على حياته.
وقد وهب اللَّه تعالى لأبداننا قوى دفاعية تتولى المحافظة على حياة البدن في مواجهة الأخطار والأمراض المختلفة، ولولا هذه الوسائل والأدوات الدفاعية