الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٣ - معطيات الأقسام الخمسة
أبينا، عاجلًا أم آجلًا.
إنّ الناس في حال الموت على قسمين: فبعض يواجه الموت والملائكة الموكلين بقبض روحه من موقع الخصومة والغضب والتمرد، ويجد صعوبة في تلك اللحظة الحاسمة كما أشارت إلى ذلك الآية الأولى من الآيات مورد البحث، والبعض الآخر يواجه الموت و الملائكة الموكلين به من موقع السرور والتسليم واللطف، كما أشارت إليه الآية الثانية.
وقد وردت آيات كريمة في القرآن تؤيد ما ذهبنا إليه آنفاً، ومن ذلك ما ورد في الآية ٢٧ من سورة (محمّد) في كيفية قبض أرواح المجرمين حيث ترسم الآية الشريفة صورة رهيبة لتلك الحالة:
«فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ».
وبالنسبة لكيفية قبض أرواح المؤمنين، تقول الآية ٣٢ من سورة النحل:
«الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ».
الحقيقة أنّ الموت ليس ممّا يستوحش منه ولا أمر يستبطن الخوف والرعب والهلع، بل إنّ أعمالنا هي سبب الوحشة والخوف، والمستقبل المظلم الذي بنيناه بأيدينا هو الذي يحوّل ظاهرة الموت إلى قضية مخوفة وموحشة حيث يستغرق الإنسان في الجانب المغلق منها، فلو كان المستقبل زاهراً فمرحباً بالموت.
يقول الإمام علي في الخطبة الخامسة من نهج البلاغة، في شكواه من الانهزاميين من أتباعه:
«فَإِنْ أَقُلْ يَقُولُوا: حَرَصَ عَلَى الْمُلْكِ، وَ إِنْ أَسْكُتْ يَقُولُوا: جَزِعَ مِنَ الْمَوْتِ هَيْهَاتَ بَعْدَ اللَّتَيَّا وَ الَّتي».
ثمّ أنّ الإمام عليّاً عليه السلام بيّن للحاضرين عقيدته للموت وقال: