الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٠ - مضمون الأقسام الخمسة والمقسم له
وتخريبها، فما كانت إلّالحظة وهبت العواصف والأعاصير على هذه الجنّة وقصورها الشاهقة وبقيت تعصف بها لمدّة سبعة أيّام بلياليها، وقد كان الإعصار إلى درجة من الشدّة أنّهم بالرغم من قوّة أبدانهم وضخامة هياكلهم كانت العاصفة ترفعهم في الجو كالقشة في مهب الريح وتلقي بهم في مكان بعيد.
أجل إنّ اللَّه تعالى الذي جعل في الرياح بركات كثيرة ومعطيات وفيرة لجميع الأحياء، فإنّه أمر هذه الرياح بإفنائهم وهلاكهم، وتشير الآية ٦ من سورة الحاقة إلى سبب هلاك قوم عاد.
وانتهى عصر قوم عاد وحلّ عصر قوم ثمود، فتتحرك الآيات القرآنية من موقع الحديث عنهم وبيان تفاصيل حياتهم وتقول:
«وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ» [١].
ويتحدث القرآن الكريم في ٢٦ مورد عن هؤلاء القوم ويعكس زوايا مختلفة من حياتهم، فهؤلاء كانوا إلى درجة من القوّة والقدرة أنّهم يقتطعون الصخر من الجبال الشاهقة وينحتون بيوتهم داخل هذه الجبال، لا من قبيل الغارات والكهوف بل يبنون قصوراً مجللة وفارهة: «وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ». وهذا يعني أنّهم كانوا يعيشون تمدناً زاهراً وحضارة راقية.
ولكنّهم تحركوا في خط الظلم والجور وسحقوا حقوق الضعفاء والبؤساء، فكان اللَّه تعالى لم بالمرصاد، فأمر الصاعقة بإهلاكهم، وهكذا جاءت قطع السحب من السماء وهي تحمل معها الطاقة الكهربائية من النوع الموجب، وأمرها بالاقتراب من مكان وموطن قوم ثمود، وبما أنّ الأرض ذات شحنة سالبة، فعندما اتصلت قطع السحب هذه بالأرض تولدت صاعقة عظيمة ورهيبة وأهلكت جميع قوم ثمود.
وتشير الآية ٥ من سورة الحاقة إلى كيفية عذاب هؤلاء القوم وإهلاكهم.
[١]. سورة الفجر، الآية ٩.