الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٥ - ٧ صلاة العصر
الحياة والمجتمع، الإيمان هو العقيدة التي تؤثر على جميع أبعاد الإنسان الوجودية وتتجلى آثارها على جميع أعضاء الإنسان وجوارحه، وأمّا مراتب الإيمان ومراحله، فالإيمان أحياناً يكون بمثابة نور الشمعة الضعيف في غرفة كبيرة، حيث لا يضيء أجواء الغرفة إلّابمقدار محدود جدّاً، ولا يتجاوز هذه الغرفة ويخرج من النافذة، فلو نظر الإنسان من خارج الغرفة إليها فإنّه لا يلتفت إلى وجود نور في الغرفة، وهذا هو حال الأشخاص من ضعيفي الإيمان، وأمّا الأشخاص الذين يملكون إيماناً قويّاً، فإيمانهم بمنزلة السراج القوي الذي لا يضيء أجواء البيت فقط بل ينفذ من جميع الأبواب والنوافذ إلى خارج الدار، وربّما يصل إلى مسافة عدّة كيلومترات بحيث يتبيّن من بعيد أنّ هذا البيت مضيء وزاهر بالنور، وهكذا ينبغي أن يكون الإيمان بحيث ينعكس آثاره على جميع أعضاء الإنسان وجوارحه، فنور الإيمان يجب أن يحفظ العين من نظرة الحرام، ولا يسمح للاذن بسماع الأمور غير المباحة، ويمنع القدم من المشي في دروب المعصية والذنب، وبكلمة: إنّ آثاره ومعطياته تنعكس على جميع جوارح الإنسان.
المؤمنون الراسخو الإيمان:
إنّ الإيمان إذا ترسخ في قلب الإنسان يجعل منه كالجبل الراسخ أمام الحوادث والهزائز فلا يتزلزل مقابل الظروف الصعبة ولا يضعف أمام التحديات الشديدة، بل إنّه يتسبب في تغيير جهة الرياح والعواصف، وهذا ما نشاهده في أصحاب وأنصار الأئمّة المعصومين عليهم السلام في واقع الحياة.
الإمام علي عليه السلام أخذ يوماً بيد ميثم التمار رحمه الله وجاء به إلى ضواحي الكوفة وبساتين النخل هناك حتى وصل إلى نخلة فقال الإمام عليه السلام لميثم التمار: هل تعرف هذه النخلة؟ فقال ميثم: كلّا.