الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٧ - ٧ صلاة العصر
الشبّان، ففي هذه الصورة نضمن للثورة ديمومتها وحيويتها.
ينبغي أن نسعى لتجهيز أنفسنا بالأسلحة الحديثة والمتطورة، ولكن لا ينبغي الاعتماد على هذه الأسلحة فقط، بل يجب الاعتماد على شبّاننا الغيورين والراسخين في الإيمان.
التجارة الرابحة:
ويصف اللَّه تعالى التجارة الرابحة في الآيات ١٠ إلى ١٢ من سورة الصف، ويقول:
«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ* تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ* يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ».
أجل! فالإيمان باللَّه ورسوله والاعتقاد بيوم القيامة والتحرك في خط الجهاد في ظلّ الإيمان، هي المعاملة الرابحة التي أخبر اللَّه تعالى عنها في كتابه.
إنّ اللَّه هو المشتري في هذه المعاملة، ومن أحسن من اللَّه أن يكون طرف الشراء في التعامل مع الإنسان، والبضاعة هي نفس الإنسان والتي يشتريها اللَّه تعالى بأغلى الأثمان وأحياناً بعشرة أضعاف قيمتها وربّما يصل السعر إلى سبعمائة ضعف أو أكثر، ومن أجل توضيح قيمة التعامل مع اللَّه تعالى، نلفت النظر إلى الآية الشريفة:
«إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِى بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ» [١].
[١]. سورة التوبة، الآية ١١١.