الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧١ - ٧ صلاة العصر
إنّ كلمة «حق» بالمعنى الوارد في القرآن الكريم والروايات الشريفة، وبعبارة أخرى الحق في المفاهيم الدينية والمعارف الإسلامية «لا بمعناه المصطلح في علم الحقوق» هو نوع من الدَّين وتحمل المسؤولية في عملية التفاعل الاجتماعي، سواء كان دَيناً مادياً أم معنوياً، أمّا الدَّين المادي كأن يأخذ الإنسان قرضاً من شخص أو من أحد المصارف فيجب عليه أداء هذا الدَّين وإعادته إلى صاحبه بالوقت المقرر، وإلّا فإنّه يقوم بتضييع هذا الحق المادي، وأمّا الدَّين المعنوي فهو من قبيل حقوق الأبناء على الوالدين فيما يتصل بتربيتهما، أو حق الوالدين على الأبناء بالنسبة لرعاية حرمتهم واحترامهم وإسداء الخدمة لهم، أو يتمثّل في مسؤولية الحكومة الإسلامية في مقابل أفراد المجتمع، وكذلك وظيفة الناس في مقابل الحكومة وما إلى ذلك من الحقوق المعنوية والاعتبارية بين الناس.
وقد تحدّثت الآيات والروايات بالنسبة إلى هذا النوع من الحقوق (الحقوق المعنوية) بتفاصيل كثيرة وأبعاد واسعة حتى يمكن القول إنّ حقوق الإنسان، وحقوق الطفل، وحقوق المرأة وأمثالها من الاطروحات والمقولات التي تطرح في عالمنا المعاصر من قِبل الغربيين، في مقابل الحقوق المعنوية في الإسلام لا تعتبر شيئاً يذكر.
رسالة الحقوق للإمام زين العابدين عليه السلام:
وقد كتب الإمام زين العابدين عليه السلام كتاباً باسم «رسالة الحقوق»، والتي نقلها العلّامة المجلسي في بداية الجزء ٧١ من كتابه بحار الأنوار، في عشرين صفحة، وتتحدث كلها عن موضوع الحقوق.
وقد شرع الإمام زين العابدين عليه السلام في هذه الرسالة بحق اللَّه تعالى على عباده وحق العباد على اللَّه، ثم حق الانبياء والأئمّة على الناس وحق الناس على الإنبياء