الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٠ - ٧ صلاة العصر
فشرحت المرأتان ما وقع لهما، فقال لابنتيه: ينبغي عليكما دعوت هذا الشاب إلى بيتنا لنعطيه أجر ما عمله لنا، فتوجهت المرأتان إلى موسى وطلبتا منه المجيء إلى البيت، فلما جاء موسى والتقى بشعيب وسأله شعيب عن حاله وقصّته، فشرح له موسى قصّة فراره من مصر ولجوئه إلى مدين، فبعد أن استمع شعيب إلى قصّة موسى قال له: اطمئن فقد نجوت من القوم الظالمين، ففي مدين ستجد الأمن والاستقرار، ثم اقترح عليه الزواج من إحدى ابنتيه [١].
أجل! إنّ هذا العمل الصالح لموسى عليه السلام في سقيه لأغنام شعيب أدى إلى نجاته وخلاصه من الغربة والخوف، وأصبح يملك حياة جديدة وله زوجة مؤمنة، والأهم من ذلك أنّه تتلمذ مدّة عشر سنوات عند أحد الأنبياء العظام تمهيداً لاستلام الرسالة الإلهيّة وبعثه بالنبوة، وخلاصة الكلام إنّ العمل الصالح الذي قام به موسى بكل اخلاص وصفاء نيّة تسبب في كل هذه النتائج والمعطيات الكبيرة التي غيّرت مجرى حياته.
ومن هنا تتبيّن طبيعة الأمر الثاني من التوصيات الرباعية التي تؤدي إلى نجاة الإنسان من الخسران، وهو العمل الصالح فيما يفرزه من آثار إيجابية ونتائج حميدة في حركة الحياة والإنسان.
٣. التواصي بالحقّ
التوصية الثالثة من هذه التوصيات الأربع هي «التواصي بالحق، فطبقاً لهذه الآية الشريفة أنّ أهل الإيمان والعمل الصالح يجب عليهم أن يتواصلوا فيما بينهم بالحق ويتعاملوا فيما بينهم من موقع التواصي بالحق، ولغرض العمل بهذه الوصية لابدّ في البداية من بيان معنى الحق:
[١]. إلى بقيّة القصّة في سورة القصص، الآية ٢٧ وما بعدها.