الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٩ - التفسير الأوّل الملائكة
الموضوع نجري مقارنة بين سورة الصافات التي تعتبر من السور المكّية مع سورة البقرة وهي من السور المدنية.
إنّ سورة الصافّات وردت في ١٨٢ آية، ولا تشغل سوى سبع صفحات ولكن سورة البقرة التي تتضمن ٢٨٦ آية تشغل ٤٨ صفحة من القرآن، أي أنّ عدد آيات سورة البقرة يبلغ ضعفي عدد آيات الصافات، ولكنّ عدد صفحات هذه السورة المدنية يتجاوز سبعة أضعاف سورة الصافات، وهذا يشير إلى أنّ آيات سورة البقرة أطول نسبياً من سورة الصافات، وهكذا الحال في سائر السور المدنية.
النتيجة أنّ السور المكّية تتحدث حول قضايا المبدأ والمعاد، أمّا السور المدنية فتهتم بطرح مسائل أخرى، مضافاً إلى أنّ آيات السور المكّية قصيرة وحاسمة، وأمّا آيات السور المدنية فطويلة وهادئة.
التفاسير الثلاثة للأقسام الثلاثة:
وقبل استعراض التفاسير الثلاثة لهذه الأقسام نجد من الضروري بيان معنى ثلاث مفردات من هذه الأقسام الثلاثة:
١. «الصافّات» وتعني هذه الكلمة الأشخاص الذين يقفون صفاً طويلًا، و «صفاً» بمعنى الصفوف المنظمة.
٢. «زاجرات» تطلق على الأشخاص الذين يتصدون للمفاسد الاجتماعية ويواجهون أشكال الانحراف عن القيم الأخلاقية.
٣. «التاليات» وهنّ الكاهنات اللاتي يذكرن اللَّه باستمرار ويسبّحن بحمده.
التفسير الأوّل: الملائكة
وهذا التفسير هو قول أكثر المفسرين، ففي هذه الآيات أقسم اللَّه تعالى بثلاث