الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨١ - النظام الرباعي!
بشرط تكرار هذا التسبيح أو هذا الذكر ما أمكنك ذلك في كل وقت وحال، فإنّ ذكر اللَّه من شأنه تسكين خواطر الإنسان وتهدئة أمواج النفس المتلاطمة وإيصال سفينة الإنسان إلى ساحل الإيمان والوصول بالسالك إلى المقصود.
النتيجة، أنّ هذه الأصول الثلاثة للسلوك المعنوي وهي «التوبة»، «جهاد النفس والأهواء» و «ذكر اللَّه» ضرورية في عملية الانفتاح على الرسالة الإلهيّة من موقع العمق الفكري والروحي والاستقامة العملية في خط الصلاح والخير، وإخراج الإنسان من أجواء الغفلة والضلالة إلى أجواء المسؤولية والإيمان والعبودية.
النظام الرباعي!
وطرح بعض الأكابر دستوراً للسلوك المعنوي من أربعة أصول ويستقي مقوماته من الآيات القرآنية وروايات المعصومين عليهم السلام رغم أنّهم لم يشيروا إلى جذور هذه الأصول من النصوص الدينية، ولكننا وبعد تتبعنا لهذا الموضوع عثرنا على جذور هذا النظام في القرآن والروايات، وهنا نستعرض هذه الأصول الاربعة مع بيان مصادرها من النصوص الشريفة:
١. المشارطة؛ وتعني أنّ السالك عندما يستيقظ في الصباح الباكر وبعد إتيانه بصلاة الصبح يشترط مع نفسه بأن لا يرتكب ذنباً ولا مخالفة شرعية في هذا اليوم، وفي الحقيقة أنّه يتعاهد مع وجدانه بهذا الشأن.
٢. المراقبة؛ ثم تبدأ عملية المراقبة طيلة ساعات النهار حتى لا تصدر منه مخالفة لذلك العهد والميثاق ولا يرتكب ذنباً ومعصية في ذلك اليوم، وبعبارة أخرى أنّه يصبح بمثابة الشرطي الذي يراقب أعماله وحركاته وسكناته بنفسه.
٣. المحاسبة؛ وفي نهاية ذلك اليوم وقُبيل النوم، يجلس هذا الشخص ليحاسب نفسه على ما صدر منه من أعمال وأقوال، فإن كان قد خالف الشرط والعهد الذي