الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٠ - هداية القرآن
هُدًى، أَوْ نُقْصانٍ مِنْ عَمىً».
سؤال: إنّ القاريء للقرآن، على حد تعبير الإمام علي عليه السلام يجد في نفسه زيادة في معارفه أو فضائله الأخلاقية، أو نقصاناً من جهله أو رذائله الأخلاقية؟ ولكن هل يتحقق هذا الأمر في كل جلسة قرآنية يشترك فيها الإنسان لتلاوة القرآن؟
الجواب: وفقاً لهذه الرواية المذكورة، فإنّ المؤمن في كل جلسة من جلسات القرآن يحصل له هذا الأثر الإيجابي.
ومهما يكن من أمر فإنّ معنى الكلام المذكور في هذه الرواية أنّ عملية هداية القرآن لا تنتهي عند حدّ كما أنّ بعض الآيات القرآنية تشير إلى هذا الأمر، مثلًا تقول الآية ١٢٤ من سورة التوبة:
«وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَّنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ* وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ».
أجل، فالجلوس مع القرآن والاقتباس من أنواره ومعارفه يزيد المؤمنين إيماناً، ولكن بالنسبة للكفّار يؤدي إلى المزيد من إضلالهم وابتعادهم عن الحق والخير.
سؤال آخر: كيف يزيد القرآن من ضلال الكفّار ومرضهم؟
الجواب: إنّ القرآن لا يعمل على زيادة كفرهم وضلالهم، بل إنّ السبب في ذلك هو مخالفتهم للقرآن وتمردهم على التعاليم الإلهيّة ممّا يزيد في عذابهم وتوغلهم في خط الباطل والشر والضلالة.
ربّنا! اجعلنا من الذين يزدادون إيماناً بتلاوتهم لكل آية من آيات القرآن الكريم وطهر قلوبنا بتلاوته من الشوائب الدنيوية والرذائل الأخلاقية.
ربّنا! وفقنا للتدبر والتفكر في آيات القرآن الكريم والاستلهام من أنواره والاستهداء بتعاليمه.