الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٩ - هداية القرآن
نهجالبلاغة تتحدث عن القرآن الكريم:
«وَاعْلَمُوا أَنَّ هذَا الْقُرْآنَ هُوَ الناصِحُ الَّذي لايَغُشُّ والهادِي الّذي لايُضلُّ وَالمُحَدِّثُ الّذي لا يَكذِب».
إنّ أفراد البشر الذين يتحركون من موقع تقديم النصيحة للآخرين ربّما يدفعهم لذلك دافع الأهواء أو المنافع الشخصية ويهدفون لتحقيق مصالحهم، وبالتالي يترتب على ذلك خيانة للطرف المقابل، ولكنّ القرآن الكريم هو الناصح الذي لا يخون صاحبه ولا يغشه.
«وَالْهادِى الَّذي لايُضِلُّ».
والأشخاص الذين يتولون زمام هداية الناس ويتعاطون شأن الإرشاد الديني والأخلاقي ربّما يقعون في شراك الوساوس الشيطانية والأهواء النفسانية من حيث لا يشعرون وبالتالي يقودون الآخرين عمداً أو سهواً في خط الانحراف، ولكن هناك من يتولى شأن الهداية بدون نقص أو قصور ولا يُضلّ الإنسان أو يدفعه في طريق المتاهة أبداً، وهو القرآن الكريم.
«وَالْمُحَدِّثُ الَّذي لايَكْذِبُ».
إنّ الخطيب كلما كثر كلامه فإنّ احتمال وقوعه في الخطأ ومخالفة الواقع تزداد بنفس النسبة، أمّا القرآن الكريم فهو الخطيب الذي لا يكذب اطلاقاً، فالقرآن يكشف الوقائع ويعمل على إزالة الغبار عن الحقائق ويبديها للناس كما هي، بدون أي زيادة أو نقيصة، فلا يخلق تشويشاً بين الإنسان والحقيقة.
ألا ينبغي أن نتعرف أكثر على الكتاب الذي لا يغش في نصيحته، ولا يضلّ في هدايته، ولا يكذب في كلامه، ونجعل منه معياراً لأعمالنا، ومنهجاً لسلوكنا، وسراجاً لإضاءة طريقنا في حركة الحياة؟
ويضيف الإمام علي عليه السلام:
«وَما جالَسَ هذَا الْقُرْآنَ أَحَدٌ إِلّا قامَ عَنْهُ بِزِيادَةٍ أَوْ نُقْصانٍ، زِيادَةٍ فِي