الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٩ - ب) الصفات الأربع للقرآن الكريم
٢. القرآن المجيد؛ ووصف القرآن في سورة ق بصفة «المجيد»، و «مجيد» من مادة (مجد) ومجد تعني الشرف والعلو والرفعة، وعلى هذا الأساس فالقرآن الكريم يختزن في ذاته القيمة والشرف والرفعة، فأحياناً يمكن لآية واحدة من القرآن الكريم أن تنقذ العالم بأجمعه، فلو أنّ المؤسسات الدولية والمنظمات العالمية اتفقت فيما بينها واتحدت وتكاتفت لتحقيق الآية الشريفة ٩٠ من سورة النحل وتجسيدها على أرض الواقع العملي والاجتماعي، فإنّ العالم سيتحول إلى جنّة عامرة، وهذه الآية هي:
«إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ».
٣. القرآن ذي الذكر؛ وهذا التعبير ورد في سورة «ص» كما تقدّم، وبما أنّ القرآن يتضمن عنصر التفسير في موارد كثيرة وآيات عديدة، ويعمل على ايقاظ الإنسان من نوم الغفلة، وتحريك روح الإيمان والتذكر في وعيه وقلبه، ولذلك وصف القرآن بهذه الصفة.
ولو تأملنا بدقّة في تاريخ الإسلام، لرأينا أنّ القرآن قد أصلح الكثير من المسارات الانحرافية في واقع المجتمعات الإسلامية، وأيقظ الكثير من الغافلين من سبات الغفلة ونبّه الكثيرين من سكر المال والثروة والمقام والشهوة.
وكنموذج حي لهذه الحقيقة، ما ورد في قصّة فضيل بن عياض، فقد كان في عصره لصاً خطيراً للغاية وكان معه عصابة من اللصوص وقطاع الطرق المحترفين، فعندما يصل إليهم خبر مرور قافلة كان فضيل وعصابته يكمنون لها في الطريق ولا يسمحون لأيأحد بالعبور منه، وفي إحدى الليالي صعد فضيل إلى سطح أحد الدور لسرقته، وكان الليل قد مضى نصفه وكان صاحب الدار يرتل القرآن في ذلك السكون المطلق، فسمع فضيل هذا الرجل يتلو هذه الآية الشريفة: