الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٨ - القسم الأول القسم بالقمر
الأفراد، الامي والمتعلم، القروي والمدني، الرجل المرأة، والأبيض والأسود، ويمكن الاستفادة منه في جميع الحالات، فمع ظهور القمر كهلال في الافق نعرف من ذلك انقضاء شهر وحلول شهر جديد، وعند اكتمال القرص وصيرورة القمر بدراً نعرف أنّ هذه الليلة هي ليلة الرابع عشر من الشهر، وحتى نستطيع من خلال التأمل في المقدار المنير من القمر تحديد اليوم من الشهر، وأنّ هذه الليلة هي الليلة الفلانية من الشهر، وهذا التقويم الطبيعي ناتج من حركة القمر بشكل منظم ودائم، وفي ضوء ذلك وعندما يقسم اللَّه تعالى بالقمر فكأنّه يقسم بالنظام المخطط والمدروس لحركات القمر، ويقسم بهذا النظام الحاكم على جميع أجزاء عالم الوجود، وينبغي أن يتحرك الإنسان في حياته من موقع التخطيط المدروس والمنظم، فالنظام الحاكم على القمر وعلى الكرة الأرضية إلى درجة من الدقّة والنظم أنّ علماء الفضاء بإمكانهم في حال السفر إلى القمر أن يحسبوا في أية ساعة وفي أي مكان يستطيع رائد الفضاء من الهبوط على سطح القمر، وبالرغم من أن سفر السفينة الفضائية يستغرق ثلاثة أيّام بلياليها، ولكنّ هؤلاء العلماء يحسبون زمان ومكان هبوط السفينة الفضائية على القمر قبل انطلاقها، وذلك من خلال الدقّة في حركة الأرض والقمر دون أن تثير هذه الحركة الدائرية خللًا في حساباتهم، ولا يمثّل ذلك فخراً للإنسان بل يشير إلى عظمة الخالق الذي خلق هذه الحركات للأجرام السماوية بهذه الدقّة بحيث يستطيع الإنسان التنبؤ بالمستقبل من خلال هذه الحسابات الدقيقة، ومن هنا ورد أنّ الإمام زين العابدين صلى الله عليه و آله عندما رأى الهلال قال:
«أَيُّهَا الْخَلْقُ الْمُطيعُ، الدَّائِبُ السَّريعُ، الْمُتَرَدِّدُ فِي مَنازِلِ التَّقْديرِ، الْمُتَصَرِّفُ فِي فَلَكِ التَّدْبيرِ. آمَنْتُ بِمَنْ نَوَّرَ بِكَ الظُّلَمَ، وَاوْضَحَ بِكَ الْبُهَمَ، وَجَعَلَكَ آيَةً مِنْ آياتِ مُلْكِهِ، وَعَلامَةً مِنْ عَلاماتِ سُلْطانِهِ، فَحَدَّ بِكَ الزَّمانَ، وَامْتَهَنَكَ بِالْكَمالِ وَالنُّقْصانِ، وَالطُّلُوعِ وَالْافُولِ وَالْانارَةِ وَالْكُسُوفِ، فِي كُلِّ ذلِكَ أَنْتَ لَهُ مُطيعٌ،