الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٢ - التفسير الاوّل الرياح المسببة للأمطار
القرآنية فكلّها تكون صحيحة، حسب نظر كلّ مفسّر لأنّه من الممكن أن يكون للآية معنى ظاهري، ومعنى آخر باطني، وثالث في باطن ذلك الباطن وهكذا، بل ربّما يستوحى من آية واحدة سبعون معنىً، وبخاصّةٍ إذا كنّا نعتقد بجواز استعمال اللفظ في أكثر من معنىً واحد، وبإمكانية ذلك عقلًا. على أية حال نكتفي هنا بالإشارة إلى تفسيرين من هذه التفاسير لهذه الأقسام الخمسة:
التفسير الاوّل: الرياح المسببة للأمطار
طبقاً لهذا التفسير فإنّ هذه الأقسام الخمسة ناظرة إلى الرياح التي تتسبب في هطول الأمطار وبيان مراحلها المختلفة من تراكم السحب ونزول المطر إلى تفرّق هذه السحب:
«وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفاً».
فهنا ورد القسم بالرياح التي تنطلق بشكل متتابع، «عرف» في اللغة بمعنى «شعر الفرس خلف رقبته»، وبما أنّ عرف الفرس يتشكل من الشعر المجتمع، فالناس يطلقون على كل شيء متتالٍ ومتجمع كلمة «عرف» ولذا اطلقوا على شعر رقبة الفرس عرف، وعندما يقال «عرف الناس» فلأنّ هذا العمل متداول بين الناس ويعملون به مرّة بعد أخرى حتى أضحى عرفاً لهم، وعلى هذا الأساس يكون المقصود من جملة «المرسلات عرفاً» هي الرياح التي تهب بين الآونة والأخرى بشكل متتابع.
«فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفاً».
ويطلق العرب على الرياح الاعتيادية كلمة «ريح»، وعلى الريح الشديدة كلمة «عاصفة»، فالرياح الاعتيادية تهب بشكل متوالٍ، وتدريجياً تتحوّل إلى عاصفة وزوبعة، وتؤدي إلى جمع السحب المتناثرة في السماء.