الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٨ - المقسم له المعاد الجسماني
العلاقة بين يوم القيامة والنفس اللوّامة:
سؤال: ما العلاقة بين القسم الأوّل (يوم القيامة) والقسم الثاني (النفس اللوّامة)، بحيث إنّ اللَّه تعالى أقسم بهما وجعلهما في عرض واحد؟
الجواب: إنّ العلاقة بينهما واضحة جدّاً، فالنفس اللوّامة بمثابة محكمة صغيرة في باطن الإنسان، والوجدان اليقظ هو القاضي، والنفس تمثل المتهم، أمّا يوم القيامة فتتشكل فيها محكمة عظيمة في العالم الآخر، ويكون اللَّه تعالى هو القاضي، وبعبارة اخرى أنّ النفس اللوّامة بمنزلة الدليل على يوم القيامة، لأنّ اللَّه تعالى الذي خلق في هذه الدنيا محكمة في وجود الإنسان الداخلي، ليحاكم نفسه بنفسه، فهل يعقل أن لا توجد في الآخرة محكمة أكبر منها وأدق في الحساب والجزاء؟ ففي هذه الصورة يقسم اللَّه تعالى بهاتين المحكمتين (المحكمة الصغيرة في باطن الإنسان، والمحكمة العظيمة في يوم القيامة)، وذلك من أجل إثبات هذه الحقيقة وهي أنّ اللَّه تعالى قادر على إعادة الحياة للإنسان مرّة ثانية ودعوته لحضور المحكمة الإلهية في الآخرة.
وعندما يفكر الإنسان في هذه الدقائق والنكات الظريفة في القرآن الكريم يلتفت إلى عمق ودقّة ألفاظ وكلمات القرآن الكريم فيما تختزنه من معانٍ سامية ونكات بديعة.
المقسم له: المعاد الجسماني
سؤال: ما هو الأمر المهم الذي أقسم اللَّه تعالى من أجله بمحكمة الوجدان الصغيرة في واقع الإنسان، وبالمحكمة الكبيرة في العالم الآخر؟
الجواب: إنّ المعاد الجسماني هو الموضوع المهمّ الذي أقسم اللَّه تعالى بهذين القسمين من أجل إثباته وتوكيده:
«أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَلَّنْ نَّجْمَعَ عِظَامَهُ».