الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٧ - التقوى في كلام إمام المتّقين عليه السلام
حتى يراك؟ فإذا رأيته فقل له إنّ ذئباً أكل أحد الشياه، فقال الراعي: وهو ممتعض من هذا الكلام،
«فَايْنَ اللَّه» [١].
أي لو لم يكن مالك الأغنام حاضراً، فإنّ اللَّه حاضر وناظر إلينا ويرى أعمالنا وأفعالنا، فكيف تأمرني أن أعصي اللَّه في حضوره؟
إنّ هذا الراعي الامي وبسبب اعتقاده الراسخ باللَّه تعالى فإنّه لم يرتكب المعصية والإثم، ولكن هناك أشخاص قد بلغوا درجة عالية من العلم والتحقيق العلمي وسافروا إلى مناطق مختلفة في العالم، ولكن بما أنّهم يفتقدون التقوى ولا يشكل اللَّه في حياتهم ركيزة إيمانية، فإنّهم يرتكبون ما بدا لهم من الذنوب ويتحركون في طريق المعاصي والضلالة.
التقوى في كلام إمام المتّقين عليه السلام:
وطبقاً لما ورد في نهج البلاغة في الكلمات القصار للإمام علي عليه السلام بأنّه وصف التقوى بهذه العبارة:
«إِعْلَمُوا عِبادَ اللَّهِ إِنَّ التَّقْوى دارُ حِصْنٍ عَزيزٍ، وَالْفُجُورُ دارُ حِصْنٍ ذَليلٍ، لايَمْنَعُ أَهْلَهُ وَلا يُحْرِزُ مَنْ لَجَأَ إِلَيْهِ» [٢].
وحصيلة ما تقدّم أنّ التقوى ملكة مهمّة جدّاً ولها دور مؤثر في حياة الإنسان الدنيوية والاخروية وينبغي السعي الجاد لتحصيل هذه الملكة أو تقويتها في أعماق النفس بآليات التوبة والاستغفار والأعمال الصالحة لاسيّما في شهر رمضان المبارك.
[١]. مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، ج ٩، ص ٣٤٧؛ أسد الغابة، ج ٣، ص ٢٢٨؛ المعجم الكبير، الطبراني، ج ١٢، ص ٢٠٤.
[٢]. نهج البلاغة، الخطبة ١٥٧.