الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٧ - المقسم له
يحكي عن وجود حسابات دقيقة في أمر الكون، قسماً باللَّه الواحد وجميع مخلوقاته، قسماً بهذه الأمور المهمّة جدّاً أنّ اللَّه تعالى يقعد بالمرصاد للظالم وقوى الشر والجور والظلام.
والملفت للنظر أنّ كلمة «مرصاد» وردت في موردين فقط من القرآن الكريم، أحدهما في هذه الآية مورد البحث وتعكس حقيقة هذا الموضوع، وهو أنّ اللَّه تعالى يترصد حركات الظالمين ويمكر بهم، والمورد الثاني في سورة النبأ، حيث تتحدث السورة عن يوم القيامة، والنتيجه أنّ اللَّه تعالى بالمرصاد للظالمين في الدنيا والآخرة، وقد أشارت بعض الروايات الشريفة أيضاً إلى هذه المقولة:
فقود ورد في الرواية:
«... إذا وَقَفَ الخَلائِقُ وَجَمِيعُ الأولِينَ والآخرينَ، اتي بِجهَنّم، ثُمّ يُضعُ عَليها صراط أَدقّ مِنَ الشّعرِ وأحَدُّ من السّيفِ عَليهِ ثَلاث قَناطِر ...
وَكانَ المنتهى إلى رَبّ العالِمينَ جلّ ذكره وَهو قول اللَّه تبارك وتعالى:
«إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ»» [١].
والمقصود من هذا الحديث الشريف أنّ الظالمين وقوى الشر والجور إذا لم يتعرضوا للعذاب الإلهي في هذه الدنيا ولم تمسهم العقوبة الإلهيّة في حياتهم الدنيوية فلا يتصوروا أنّهم بمنأى من العذاب وأنّهم بعيدون عن قدرة اللَّه تعالى وهيمنته المطلقة، كلّا، فإنّ اللَّه تعالى بالمرصاد لهم في يوم القيامة.
إنّ اللَّه تعالى يضيق الخناق أحياناً على الإنسان في هذه الدنيا بحيث إنّه لا يجد فرصة لشربة ماء، ولكنّه أحياناً يمنحه فرصة ويتيح له المجال في هذه الحياة، وهذه الفرصة تارة تكون للتوبة والأخرى للغرق أكثر فأكثر في مستنقع الذنوب، والمعاصي، لا أنّ اللَّه تعالى (نعوذ باللَّه) عاجز عن مؤاخذة الظالم وعقابه.
يحكى أنّ رجلًا من الأثرياء صعد إلى سيارته الفارهة وتحركت السيارة في
[١]. نورالثقلين، ج ٥، ص ٥٧٢، ح ٩.